وقال الحسن ، وعكرمة « 1 » ، وكثير من العلماء : هي محكمة .
ومعنى
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ
: أي إذا احتيج إليكم واستنفرتم فلم تنفروا « 2 » .
السادس : قوله « 3 » عزّ وجلّ :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . . .
إلى قوله عزّ وجلّ :
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
« 4 » « 5 » .
قالوا : نسخ هذه الآيات ( الثلاثة ) « 6 » قوله عزّ وجلّ :
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
« 7 » ، قال ذلك الحسن وعكرمة « 8 » .
واختلف عن ابن عباس ، فقيل عنه : مثل هذا « 9 » ، وقيل عنه : أنه قال : الثلاث محكمات ، نزلن في المنافقين الذين استأذنوا في القعود ، والتي في النور إنّما هي في المؤمنين يستأذنون لبعض أمورهم ثم يعودون إليه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
انظر : الناسخ والمنسوخ ص 201 . وذكره مكي عن ابن عباس . انظر : الإيضاح ص 314 .
وقد سبق أن جويبر هذا سيّئ الحفظ ليس بشيء . وممن ذكر دعوى النسخ هنا : ابن حزم ص 40 ، وابن سلامة ص 186 والكرمي ص 118 .
( 1 ) هكذا قال المصنف : أن الحسن وعكرمة يقولان بإحكام الآية ، وقد تبع المصنف في ذلك مكي ابن أبي طالب ، ولكن ما رواه الطبري وذكره النحاس وابن الجوزي يخالف هذا ، حيث ذكروا عنهما القول بالنسخ - وهو قول مرجوح - كما سيأتي - جامع البيان 10 / 135 . والناسخ والمنسوخ ص 201 ، ونواسخ القرآن ص 365 .
( 2 ) قال النحاس - بعد أن حكي القول بالنسخ عن الحسن وعكرمة - وقال غيرهما : « الآيتان محكمتان ، لأن قوله تعالىإِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماًمعناه : إذا احتيج إليكم وإذا استنفرتم ، هذا مما لا ينسخ لأنه وعيد وخبر ، وقوله تعالى :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةًمحكم ، لأنه لا بد أن يبقى بعض المؤمنون لئلا تخلوا دار الإسلام من المؤمنين فيلحقهم مكيدة ، وهذا قول جماعة من الصحابة والتابعين أه الناسخ والمنسوخ ص 201 .
( 3 ) في د وظ : من قوله عزّ وجلّ .
( 4 ) في د : ترددون .
( 5 ) التوبة : ( 43 - 45 ) .
( 6 ) هكذا في الأصل : الثلاثة . خطأ . وفي بقية النسخ : الثلاث .
( 7 ) النور : ( 62 ) .
( 8 ) رواه عنهما الطبري في جامع البيان 10 / 143 ، وذكره عنهما النحاس ، ومكي . انظر : الناسخ والمنسوخ ص 202 ، والإيضاح ص 316 . وقال بالنسخ : قتادة في كتابه الناسخ والمنسوخ ص 43 . ورواه عنه النحاس في المصدر السابق .
( 9 ) روى النسخ : أبو عبيد عن ابن عباس ص 420 ، 421 ، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه . الدر المنثور 4 / 211 .