وقد ذهب إلى هذا « 1 » من أسقطها ، وذهب إليه - أيضا - من أسرّ بها لأنه قال : لم أسمع ، أو ما سمعت أحدا منهم .
واحتجوا أيضا بما رواه أبو الجوزاء ، واسمه أوس بن عبد اللّه بن « 2 » ربيعة الأزد « 3 » عن عائشة رضي اللّه عنها « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ويختتمها بالتسليم » « 4 » .
قال أهل الحديث : هذا الحديث مرسل ، لأن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة رضي اللّه عنها ، وأيضا فإنه لا حجة فيه لمن أسقط
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لأن قولها : يفتتح الصلاة ب
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
لم ترد به نفي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ
هامش
قال النووي في الخلاصة : وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث ، وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا : إن مداره على ابن عبد اللّه بن مغفل ، وهو مجهول اه ثم قال : ورواه أحمد في مسنده من حديث أبي نعامة عن بني عبد اللّه بن مغفل ، قالوا : كان أبونا إذا سمع أحدا منا يقول :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِيقول : أي بني صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقول :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِاه واستمر قائلا : ورواه الطبراني في معجمه عن عبد اللّه بن بريدة عن ابن عبد اللّه بن مغفل عن أبيه مثله ، ثم أخرجه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد اللّه بن مغفل . . . وذكره بنحوه ، فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد اللّه بن مغفل عن أبيه . . . فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد اللّه برواية هؤلاء الثلاثة عنه . . .
وبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية ، وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن . . . والحسن يحتج به ، وهذا الحديث مما يدل على أن ترك الجهر عندهم كان ميراثا عن نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم يتوارثونه خلفهم عن سلفهم ، وهذا وحده كاف في المسألة . . . اه من نصب الراية التقاطا ( 1 / 332 ، 333 ) وراجع تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ، ونيل الأوطار ( 2 / 205 ) .
( 1 ) في بقية النسخ : وقد ذهب إلى هذا الحديث من اسقطها .
( 2 ) في بقية النسخ : من ربيعة الأرذ ، ويظهر أنه الصواب .
( 3 ) قال ابن حجر : بصري يرسل كثيرا ، ثقة من الثالثة ، مات سنة 83 ه أخرج له الجماعة .
التقريب ( 1 / 86 ) وراجع الجرح والتعديل ( 2 / 304 ) وتاريخ الثقات ( ص 84 ) وكنى مسلم ( 1 / 197 ) والميزان ( 1 / 278 ) .
قال الزيلعي : أوس ثقة كبير ، لا ينكر سماعه من عائشة ، وقد احتج به الجماعة اه نصب الراية ( 1 / 334 ) .
( 4 ) رواه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به ( 4 / 213 ) وأبو داود في سننه كتاب الصلاة باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ( 1 / 494 ) وعبد الرزاق في المصنف باب قراءةبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ( 2 / 89 ) .