الثاني والعشرون : قوله عزّ وجلّ
وَمَنْ
« 1 »
تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 2 » ، قالوا : نسخ بآية السيف « 3 » ، وهذا كقوله عزّ وجلّ
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
« 4 » وقد تقدم القول فيه « 5 » « 6 » .
الثالث والعشرون : قوله عزّ وجلّ
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
« 7 » .
قالوا : هو منسوخ بآية السيف ، وإنما هو كالذي قبله ليس بمنسوخ ، وإنما نزل في المنافقين .
فإن قلت : أفلا يكون منسوخا بقوله عزّ وجلّ
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
« 8 » ؟
قلت : قال ابن عباس : ( أمروا بجهاد المنافقين باللسان والكفار بالسيف ) .
وقال الضحاك : ( جاهد الكفار بالسيف ، وأغلظ على المنافقين بالكلام ) .
وقال الحسن وقتادة : ( وأغلظ على ) « 9 » المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، وقيل : بإقامة الحجة عليهم « 10 » .
هامش
يقال : إنها متعلقة بالجهاد وأحكامه ، ويمكن أن يقال : إنها كلام مبتدأ لا تعلق له بالجهاد . . . انظر تفسير الخازن : 3 / 137 .
( 1 ) في د : ( فمن ) . خطأ .
( 2 ) النساء ( 80 )مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى . . ..
( 3 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 34 ، ولابن سلامة ص : 138 وتفسير القرطبي :
5 / 288 ، وناسخ القرآن ومنسوخه لابن البارزي ص 28 ، وبصائر ذوي التمييز : 1 / 172 .
وقد رد ابن الجوزي القول بالنسخ في مثل هذا واستبعده ، وإنما معنى الآية : فما أرسلناك عليهم رقيبا تؤاخذ بهم ولا حفيظا محاسبا لهم . انظر نواسخ القرآن ص 283 .
( 4 ) آل عمران ( 20 ). . . فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ.
( 5 ) كلمة ( فيه ) ساقطة من ظ .
( 6 ) راجع ص 639 من هذا الفصل .
( 7 ) النساء ( 81 )وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . .وقد تقدم شيبة هذه الآية وهي آية 63 من السورة نفسها والكلام عنها فانظره ص 665 .
( 8 ) التوبة ( 73 ) وهي بلفظها كذلك في سورة التحريم ( 9 ) .
( 9 ) سقط من الأصل وظق ( وأغلظ علي ) وفي ظق : والمنافقين .
( 10 ) أخرج هذه الآثار ابن جرير الطبري بأسانيده عن ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة . انظر جامع البيان : 10 / 183 ، 184 .