السابع : قوله عزّ وجلّ
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
« 1 » .
قالوا : هو منسوخ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صمت « 2 » يوما إلى الليل » « 3 » ، وفساد هذا القول واضح « 4 » .
الثامن : قوله عزّ وجلّ
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 5 » .
قال السدي : هو منسوخ بقوله سبحانه :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 6 » ، وهذا أيضا باطل « 7 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : ( 41 ) .
( 2 ) العرب تقول : لا صمت يوما إلى الليل ، ولا صمت يوم إلى الليل ، ولا صمت يوم إلى الليل ، فمن نصب أراد : لا صمت يوما إلى الليل ، ومن رفع أراد : لا يصمت يوم إلى الليل ، ومن خفض فلا سؤال فيه ، . . والصمت : السكوت . انظر : اللسان : 2 / 54 ( صمت ) .
( 3 ) رواه أبو داود في سننه كتاب الوصايا باب ما جاء متى ينقطع اليتم : 3 / 294 بلفظ : ( لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى الليل ) .
قال الخطابي : قوله ( لا صمات يوم إلى الليل ) كان أهل الجاهلية من نسكهم الصّمات ، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير اه .
المصدر نفسه .
والحديث ذكره النحاس ص 106 ومكي ص 202 ، وابن عطية في المحرر الوجيز 1 / 411 ، والقرطبي في تفسيره : 4 / 81 .
( 4 ) انظر : النحاس ومكي وابن عطية والقرطبي الصفحات السابقة .
قال القرطبي : قال بعض من يجيز نسخ القرآن بالسنة : أن زكريا منع الكلام ، وهو قادر عليه ، وإنه منسوخ بقوله عليه السلام ( لا صمت يوما إلى الليل ) ، وأكثر العلماء أنه ليس بمنسوخ ، وأن زكريا إنما منع الكلام بآفة دخلت عليه منعته إياه ، وتلك الآفة عدم القدرة على الكلام مع الصحة ، كذلك قال المفسرون .
وذهب كثير من العلماء إلى أنه ( لا صمت يوما إلى الليل ) إنما معناه عن ذكر اللّه ، وأما عن الهذر وما لا فائدة فيه ، فالصمت عن ذلك حسن . المصدر السابق .
( 5 ) آل عمران : ( 97 ) .
( 6 ) جزء من الآية نفسها .
( 7 ) ذكر دعوى النسخ ابن سلامة وعزاه إلى السدي ، قال : قال السدي : هذا على العموم ثم استثنى اللّه تعالى بعدها فصار ناسخا . . . اه الناسخ والمنسوخ ص 105 ، وذكره ابن البارزي دون عزو ص 28 .
هذا وقد أعرض عن ذكر دعوى النسخ في هذه الآية معظم الذين تكلموا في النسخ ، إلا أن ابن الجوزي ذكره عن السدي أيضا - كما ذكره ابن سلامة - وفنده وقبح القول به . نواسخ القرآن ص 241 .