منسوخة ، وأن آية المائدة لا تصلح أن تكون « 1 » ناسخة .
9 - ومما عدوه ناسخا وليس كما قالوا : قوله عزّ وجلّ
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 » .
قالوا : هو ناسخ لما كان عليه بنوا إسرائيل ، أباح اللّه به العفو عن القاتل ، وأخذ الدية ، ولم يكن ذلك لهم « 3 » .
والكلام في ذلك كما تقدم في قوله عزّ وجلّ
. . . لا تَقُولُوا راعِنا
« 4 » .
10 - وقوله عزّ وجلّ
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . . .
« 5 » الآية ، يجوز أن تكون منسوخة بآية الميراث « 6 » وأن تكون « 7 » محكمة « 8 » .
هامش
استدل به الآخرون : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « المسلمون تتكافأ دماؤهم » ، وأجيب عنه بأنه مجمل والآية بينته ، ولكنه يقال : « ان آية البقرة إنما أفادت بمنطوقها أن الحر يقتل بالحر ، والعبد يقتل بالعبد ، وليس فيها ما يدل على أن الحر لا يقتل بالعبد إلا باعتبار المفهوم ، فمن أخذ بمثل هذا المفهوم لزمه القول به هنا ، ومن لم يأخذ بمثل هذا المفهوم لم يلزمه القول به هنا » اه باختصار فتح القدير 1 / 175 . فالأولى التعويل على الأحاديث القاضية بأنه لا يقتل الحر بالعبد ، وعلى ما ورد من الأحاديث القاضية بأنه يقتل الذكر بالأنثى . راجع نيل الأوطار 7 / 17 .
( 1 ) في د : أن يكون .
( 2 ) أي آخر الآية التي سبق الحديث عنها وهي قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ . . ..
( 3 ) روى نحوه ابن جرير عن قتادة . انظر : جامع البيان ( 2 / 111 ) وروى نحوه كذلك النحاس بسنده عن مجاهد عن ابن عباس . انظر : الناسخ والمنسوخ ص 21 .
وذكره مكي بن أبي طالب ، ثم قال : وقد كان يجب ألا يذكروا هذه الآية وشبهها في الناسخ والمنسوخ ، لأنها كآي القرآن كلها التي نسخت شرائع الكفار وأهل الكتاب ، ولو نسخت آية أخرى لوجب ذكرها اه الإيضاح ص 137 - 138 .
( 4 ) أي قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُواالآية 104 من سورة البقرة : راجع الكلام عليها ص 594 من هذا البحث .
( 5 ) البقرة : 180 .
( 6 ) آية الميراثيُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. . . الآية 11 من سورة النساء .
( 7 ) في ظ : وأن تكن .
( 8 ) الذي تبين لي من كلام العلماء أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث حيث جعل اللّه لمن يرث نصيبا معلوما مفروضا ، والحق بكل ذي حق حقه من الميراث ، وليست لهم وصية ، وتبقى الوصية مندوبة لمن لا يرث من قريب أو غيره ، لأنه لا وصية لوارث ، كما دلت على ذلك الأحاديث . انظر في هذا