مثلها أو عبد مثلها ، وفيه بعد ، لأن قوله عزّ وجلّ
وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
يقتضي ألا تقتل الأنثى إلّا بأنثى « 1 » « 2 » .
وقيل : إنهم أرادوا قتل امرأتين بامرأة ، وقتل رجلين برجل « 3 » ، فعلى هذا يصح معنى الآية .
وقال السدي وغيره : اقتتل فريقان على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ديات قتلاهم ، ديات النساء بديات النساء ، وديات الرجال بديات الرجال « 4 » .
قال هؤلاء : فهي في شيء بعينه ، وهي على هذا الحكم باقية لمن أتى بعدهم ، وهي محكمة « 5 » .
وعلى هذا الذي ذكروه يصح تأويل الآية ومعناها أيضا .
وذهب سعيد بن المسيب والثوري ، والنخعي ، وقتادة ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، إلى أن آية البقرة منسوخة بقوله عزّ وجلّ
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
فأجروا القصاص بين الحر والعبد « 6 » والذكر والأنثى « 7 » ، وقد مرّ الكلام على أنها غير
هامش
( 1 ) في ظ : بالأنثى .
( 2 ) وتقتل الأنثى بالرجل من باب أولى كما سبق قريبا وهو قول الجمهور وقد نقل أبو حيان عن مالك قوله : أحسن ما سمعت في هذه الآية أنه يراد به الجنس الذكر والأنثى سواء فيه ، وأعيد ذكر الأنثى توكيدا واهتماما بإذهاب أمر الجاهلية اه . البحر المحيط ( 2 / 11 ) .
( 3 ) قال أبو حيان : وكانوا في الجاهلية يفعلون ذلك ويقتلون بالواحد الاثنين والثلاثة والعشرة اه البحر المحيط ( 2 / 15 ) .
( 4 ) أخرجه ابن جرير بسنده إلى السدي . انظر : جامع البيان 2 / 104 ، وكان الطبري قد قال قبل ذكره لرواية السدي هذه - قال قوم : « نزلت هذه الآية في فريقين كان بينهم قتال على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقتل من كلا الفريقين جماعة من الرجال والنساء ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من كل واحد من الفريقين قصاصا بديات النساء من الفريق الآخر ، وديات الرجال بالرجال ، وديات العبيد بالعبيد . . . » اه وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 20 .
( 5 ) راجع الإيضاح لمكي ص 136 .
( 6 ) إلى هنا نهاية الورقة الساقطة من ظق .
( 7 ) قال الشوكاني : وقد استدل القائلون بأن الحر لا يقتل بالعبد بقوله تعالىالْحُرُّ بِالْحُرِّ . . .وهم الجمهور ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري وابن أبي ليلى وداود إلى أنه يقتل به .
قال القرطبي : وروى ذلك عن علي وابن مسعود ، وبه قال سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ، وقتادة والحكم بن عيينة ، واستدلوا بقوله تعالىوَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، وأجيب بأن آية البقرة مفسرة لآية المائدة ، وآية المائدة أيضا حكاية عما شرعه اللّه لبني إسرائيل ، ومن جملة ما