وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
« 1 » .
فأعلمنا سبحانه أن « 2 » لنا شرعة تخالف شرعتهم ، ومنهاجا يخالف منهاجهم . وقال الشعبي وغيره : آية البقرة نزلت في قوم اقتتلوا ، فقتل بينهم جماعة كثيرة ، وكانت احدى الطائفتين تعاظمت على الأخرى ، وأرادت أن تقتل بالعبد منها الحر من الأخرى ، وبالأنثى الرجل ، فنزلت « 3 » .
ثم هي لمن أراد مثل ما طلبوا « 4 » .
قال هؤلاء : فهي محكمة ، وليس هذا بصحيح ، فإن الرجل يقتل بالمرأة « 5 » عند عامة الفقهاء « 6 » .
إلّا ما ذكر عن « 7 » عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وعكرمة « 8 » ، إلّا أن يريدوا قتل الرجل الحر بالأمة ، فيكون قول اللّه عزّ وجلّ
وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
أي الأنثى من الإماء بالأنثى منهن أي لا يقتل « 9 » بالأمة الرجل الحر ، إنما « 10 » يقتل بها أنثى
هامش
( 1 ) المائدة ( 48 ) .
( 2 ) في ظ : فأعلمنا سبحانه وأن لنا شرعة . . . الخ . حيث أقحمت الواو .
( 3 ) ذكر هذا الطبري بسنده إلى الشعبي وقتادة ومجاهد . انظر : جامع البيان ( 2 / 103 ) ، وعزاه النحاس والواحدي إلى الشعبي . انظر الناسخ والمنسوخ ص 20 ، وأسباب النزول ص : 26 . ونسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير .
انظر : أسباب النزول له ص 65 ، والدر المنثور ( 1 / 418 ) .
( 4 ) انظر الإيضاح ص 135 .
( 5 ) في الأصل : حصل تداخل في بعض العبارات هنا ، فاستدرك الناسخ ذلك في الحاشية ، ولم يغير في الصلب .
( 6 ) انظر : تفسير الطبري ( 2 / 105 ) ، والإيضاح ص 136 - 137 قال القرطبي : « وأجمع العلماء على قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والجمهور لا يرون الرجوع » بشيء اه الجامع لأحكام القرآن ( 2 / 248 ) ، قال الشوكاني : وهو الحق اه انظر : فتح القدير ( 1 / 175 ) .
وراجع المسألة مفصلة في تفسير القرطبي ونيل الأوطار ( 7 / 16 ) .
( 7 ) في ظ : إلا ما ذكر عن ابن عبد العزيز ، وكان الناسخ أضافها في الحاشية إلا أنها لم تظهر .
( 8 ) قال أبو حيان : وهذا خلاف شاذ . انظر : البحر المحيط : 2 / 11 . وقد قال هؤلاء ومن نحا نحوهم : لا يقتل الرجل بالمرأة وإنما تجب الدية . راجع نيل الأوطار ( 7 / 16 ) .
( 9 ) في ظ : لا تقتل .
( 10 ) في ظ : بما .