لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
« 1 » مدني « 2 » .
وقوله
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ . .
« 3 » نزلت بالجحفة « 4 » قبل الهجرة « 5 » .
سورة العنكبوت
وقال قتادة : من أول العنكبوت إلى قوله عزّ وجلّ
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
« 6 » مدني ، وباقيها مكّيّ « 7 » .
هامش
( 1 ) القصص : ( 52 - 55 ) .
( 2 ) وقد وافق المؤلف كلّ من السيوطي في الإتقان 1 / 42 . وكذلك البغوي 5 / 133 ، والخازن ، ونسبه القرطبي 13 / 247 ، وأبو حيان 7 / 104 ، والثعالبي 3 / 170 ، والشوكاني 4 / 157 ، والألوسي 20 / 41 ، إلى مقاتل ، وأما الزركشي في البرهان 1 / 201 فلم يستثن سوى الآية الأولى .
ومما تقدم يتبيّن أن رأي المؤلف صحيح نظرا لموافقته لغيره من المؤلفين .
( 3 ) القصص : ( 85 ) .
( 4 ) جحف الشيء يجحفه جحفا : قشره ، والجحف والمجاحفة : أخذ الشيء واجترافه ، وأجحف به أي ذهب به ، والجحفة : موضع بين مكة ، والمدينة على اثنين وثمانين ميلا من مكة ، وكانت تسمى مهيعة ، فنزل على أهلها سيل فأجحفهم ، فسميت جحفة ، وهي ميقات أهل الشام .
لسان العرب : 9 / 21 ، والقاموس المحيط : 3 / 125 . ومختار الصحاح : 93 ، والمصباح المنير : 91 .
( 5 ) قال البغوي : 5 / 133 ، نزلت بين مكة والمدينة . اه وكذلك الخازن ، ويقول السيوطي في الإتقان : 1 / 55 - عند حديثه عن الحضري والسفري - يقول : من السفريإِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ . .نزلت بالجحفة في سفر الهجرة ، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك . اه .
ومن هذا نفهم أن هؤلاء العلماء المذكورين مؤيدون للمؤلف في رأيه بمدنيّة هذه الآية . واللّه أعلم .
وراجع تفسير القرطبي 13 / 347 ، وأبي حيان 7 / 104 ، والثعالبي 3 / 170 ، والآلوسي 20 / 41 ، والبرهان 1 / 197 .
( 6 ) العنكبوت : ( 1 - 11 ) .
( 7 ) رواه ابن جرير 20 / 133 بسنده إلى قتادة . . . أنه قال : وهذه الآيات العشر مدنيّة إلى هاهنا - أي من أول السورة إلىوَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ- وسائرها مكي . اه .
ونسب البغوي هذا القول إلى الشعبي . انظر تفسيره 5 / 157 على هامش الخازن وكذلك ذكره الخازن دون عزو ، ونسبه القرطبي 13 / 323 إلى ابن عباس وقتادة في أحد قوليهما ، كما نسبه القرطبي إلى يحيى بن سلام أنها مكية إلّا عشر آيات من أولها ، فإنها نزلت بالمدينة في شأن من كان من المسلمين بمكة . اه .
وقد حكى القرطبي عن ابن عباس وقتادة قولا آخر ، وهو أن السورة كلها مدنيّة ، وهذا لا يقوى على معارضة ما روي عنهما وعن غيرهما من أن السورة مكيّة سوى ما استثنى منها ، وهذا هو الذي ترجح عندي واللّه تعالى أعلم .