قال عطاء بن أبي مسلم وغيره : إنها مدنية « 1 » .
وروي عن البراء بن عازب « 2 » أنها نزلت بالحديبية « 3 » « 4 » .
وقال الشعبي « 5 » : - أيضا - نزلت بالحديبية .
وأصاب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك الغزوة ما لم يصب في غيرها .
أ - بويع « 6 » له بيعة الرضوان .
ب - وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
ج - وظهرت الروم على فارس ، فسر « 7 » المؤمنون بتصديق كتاب اللّه .
هامش
وهي رواية أخرى غير الرواية التي تقدم ذكرها عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ، وهي الموافقة لما ذكره السخاوي .
( 1 ) قال القرطبي ، بإجماع 19 / 259 .
( 2 ) هو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري ، استصغره الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر فرده ، ثم غزا معه في خمس عشرة غزوة ، وتوفي سنة 72 ه . الكنى والأسماء للإمام مسلم 1 / 580 ، والتقريب لابن حجر 1 / 94 .
( 3 ) الحديبية : كدويهية - وقد تشدد - قرية قرب مكة ، سميت ببئر فيها . لسان العرب 1 / 302 ، والقاموس 1 / 55 ، وهي التي بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندها أصحابه تحت شجرة هناك على أن لا يفروا ، وكانت في ذي القعدة سنة ست .
راجع خبر هذه الغزوة في صحيح البخاري 5 / 61 ، وسيرة ابن هشام : 2 / 308 ، وزاد المعاد 3 / 286 ، والبداية والنهاية لابن كثير 4 / 166 .
( 4 ) راجع صحيح البخاري 5 / 61 ، كتاب المغازي باب غزوة الحديبية ، وتفسير الطبري 26 / 71 .
يقول الشوكاني : وهذا لا ينافي الإجماع على كونها مدنية ، لأن المراد بالسور المدنية : النازلة بعد الهجرة من مكة 5 / 43 .
قلت : وهذا أحد الأقوال التي قيلت في تعريف المكي والمدني وهو أجمعها وأرجحها .
الثاني : إنّ المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة .
الثالث : إن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة . أنظر البرهان 1 / 187 ، والإتقان 1 / 23 ، وتاريخ المصحف 98 ، وفي رحاب القرآن الكريم 1 / 63 .
( 5 ) أبو عمرو عامر بن شراحيل - بفتح المعجمة - ، وقيل : عامر بن عبد اللّه بن شراحيل الحميري الكوفي تابعي جليل القدر وافر العلم .
( 21 - 105 ه ) مع خلاف شديد في سنة مولده ووفاته . أنظر التقريب : 1 / 387 ، وراجع مقدمة تحفة الأحوذي 1 / 456 - 459 ، والأعلام للزركلي 3 / 251 .
( 6 ) في د ، ظ : بأن بويع .
( 7 ) هكذا ، وفي بعض كتب التفسير التي وقفت عليها ( ففرح ) والمعنى بينهما متقارب ، فالفرح بمعنى