4 - الأدب : وكانوا يسجلون عن القبائل الخطب ، والأشعار ، والأمثلة ، والحكم . . . وغير ذلك وقد نشأت هذه العلوم الأربعة نشأة واحدة ، وضمّها تأليف واحد في أول الأمر .
ولا نزال نرى من ذلك أشياء في كتب هؤلاء ، مثل الكامل للمبرد ، وغيره ، ثم أخذ كل علم من هذه العلوم يشق طريقه في انفراد ، وتم الفصل على أيدي جهابذة العلماء في كل علم « 1 » .
ويهمنا : أن نقدم نظرة سريعة في - إيجاز - لعلم النحو ، فنقول :
لأبى الأسود الدؤلي الفضل في وضع اللبنات الأولى للنحو : إذ وضع منه ما أدركه عقله ، وهداه إليه ربّه ، وارتقى إليه تفكيره ، ثم أقره الإمام على ( رضى اللّه عنه ) وأشار إليه أن يقتفيه . . .
ومرّ النحو - في نشأته ، وتكوينه - بأطوار - شأن أي علم ينشأ . . .
والأطوار : ما يلي :
1 - الطور الأول : طور الوضع ، والتكوين ، والفضل فيه لعلماء البصرة .
2 - طور النشوء ، والنمو : والفضل فيه لعلماء المدرستين : البصرة ، والكوفة .
3 - طور النضوج ، والكمال : والفضل فيه لعلماء المدرستين : البصرة ، والكوفة .
4 - الطور الرابع : طور الترجيح ، والبسط في التصنيف ، والفضل فيه لعلماء الأمصار : بغداد ، والأندلس ، ومصر ، والشام .
وهذه الأطوار متداخلة ، لا يتيسر الفصل بينها ، إلا أنها أدت في النهاية إلى علم تكامل بناؤه ، واتضحت اتجاهاته ، وبسطت علله ، وغاياته ، ( فجزى اللّه الجميع أكرم الجزاء ) « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر كتابنا « تصريف الأفعال » ص 7 إلى 11 .
( 2 ) انظر كتاب « نشأة النحو ، » لأستاذنا الطنطاوي .
وانظر كتابنا النحو : مدارسه ، ومذاهبه ، والنحاة : آراؤهم . . ( تحت الطبع ) .