على أنه لا يغيب عن الذهن : اتساع الثقافات في كل ناحية ، وترجمة الفلسفات ، وظهور مصادر الفرق الإسلامية ، وتصارعها ، وإعمال الفكر في كل شئ . .
وإذا كان الإنسان ابن بيئته - كما يقال - فإن محب الدين : أبا البقاء نشأ ، وترعرع ، وتربى ، وحصّل ، وألف في هذه البيئة العلمية ، التي لا نظير لها ، وقد كان بتأليفه ، وتصنيفه مرآة انعكست عليها ثقافة عصره ، وعلم أمته « 1 » .
* * *
عصر أبى البقاء : العلمي ، والنحوي ، . . .
نشأ أبو البقاء ، وتربى ، وترعرع ، وحصّل ، ونبغ في عصر كان من أزهى عصور اللغة ، والثقافة العربية ، والإسلامية في شتى الميادين .
وقد أدلى أبو البقاء بدلوه في جميع ألوان المعارف ، والثقافات ، التي نضجت . وآتت أكلها ، وجادت بشهىّ ثمارها في تلك الحقبة من الزمان . .
ويهمنا - في المقام الأول من كل ذلك : ما يتصل بالعروة الوثقى باللغة ، والنحو ، والتصريف ، وعلوم القرآن الكريم . .
والمقدم من ذلك ما يتعلق باللغة ، والنحو : لغة الكتاب الكريم ، والسنة المطهرة . . .
هدى العربىّ إلى لسان قويم ، ونطق سليم ؛ لما في علم اللّه ( عزّ وجل ) أزلا أن ينزل القرآن الكريم بهذا اللسان المبين . . .
وقد مرت اللغة العربية من لدن سام بن نوح ( عليه الصلاة والسلام ) بأطوار أفادت من كل طور فيها :
هامش
( 1 ) انظر 5 / 174 تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان .
وانظر الأدب العباسي ، لأستاذنا : أحمد الشعراوي ص 11 إلى 13 .
وانظر الأدب العباسي ، لأستاذنا : أحمد الشعراوي ص 13 في شأن الدويلات الإسلامية .
وانظر الأدب العباسي ، لأستاذنا : أحمد الشعراوي ص 18 ، 19 .