عصر أبى البقاء السياسي
ولد أبو البقاء في عام 538 ه ، وتوفى سنة 616 ه .
وبذلك : يكون قد عاش في العصر العباسي الثاني للدولة ، ومات قبيل غروب شمسها ، وقد عاصر الخلفاء العباسيين ، الآتية أسماؤهم :
1 - محمد المقتفى لأمر اللّه من 530 ه إلى سنة 555 ه .
2 - يوسف المستنجد باللّه من سنة 555 ه إلى سنة 566 ه .
3 - حسن المستفيء بأمر اللّه من سنة 566 ه إلى سنة 575 ه .
4 - أحمد الناصر لدين اللّه سنة 575 ه إلى سنة 621 ه .
وهذه الفترة من عمر الدولة العباسية ، وفي خريف عمرها ضعف شأن الخلفاء العباسيين ، ولم يبق للخليفة العباسي ، إلا ذكر اسمه على المنابر ، وما يتصل بالعملة ، فقد لعب الأتراك دورا بارزا في حياة الدولة ، وكذلك البويهيّون . . .
أما السلاجقة فإنهم تسلطوا على الدولة ، وكانوا يحسنون معاملة الخلفاء ، لأنهم سنيون معتدلون ، أما من قبلهم فكانوا شيعيين .
وفي ظل تلك الفترة أخذ الانهيار يتسرب إلى كيان الدولة ، مما سهل على المغول اجتياحها ، وإحراق مكتبتها العامرة ببغداد ، وتحطمت أحلامهم على صخرة المقاومة ، والدفاع في مصر . . .
وقد انقسمت الدولة العظيمة إلى دويلات ، استقل حكامها الأقوياء بإدارة شؤون دولتهم ، وجعل كل منهم من دولته ما يرقى إلى مكانة بغداد في أوج عظمتها ، وقربوا العلماء ، ولانت حياتهم ، وانصرفوا إلى التأليف في كل علم ، وفن ، وأتوا بالعجب العجاب في كل ميدان ، وفنّ . . .