تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قلنا : قد جاء في تفسير المكلّب أيضا أنه المضري للجارح والمغري له فعلى هذا لا يكون تكرارا ، وعلى القول الأول يكون إنما عمم ثم خصص فقال مكلبين بعد قوله :
وَما عَلَّمْتُمْ
[ المائدة : 4 ] ؛ لأن غالب صيدهم كان بالكلاب ، فأخرجه مخرج الغالب الواقع منهم . [ 213 ] فإن قيل : ظاهر قوله تعالى :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
[ المائدة : 5 ] يقتضي إباحة الجوارح المعلمة وهي حرام . قلنا : فيه إضمار وتقديره : مصيد ما علمت من الجوارح ، يؤيده ما في تمام الكلام من قوله :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
[ المائدة : 4 ] . [ 214 ] فإن قيل : المؤمن به هو اللّه لقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
[ البقرة : 136 ] فالمكفور به يكون هو اللّه أيضا ، ويؤيده قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
[ البقرة : 28 ] وإذا ثبت هذا فكيف قال :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
[ المائدة : 5 ] مع أنه لا يصح أن يقال آمن بالإيمان فكذلك ضده ؟ قلنا : المراد به : ومن يرتد عن الإيمان يقال كفر فلان بالإسلام إذا ارتد عنه ، فكفر بمعنى ارتد ؛ لأن الردة نوع من الكفر ، والباء بمعنى عن ، كما في قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
[ المعارج : 1 ] وقوله تعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان : 59 ] . وقيل : المراد هنا بالإيمان المؤمن به تسمية للمفعول بالمصدر ، كما في قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
[ المائدة : 96 ] ، أي مصيده ، وقولهم : ضرب الأمير ، ونسج اليمن . [ 215 ] فإن قيل : كيف قال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
[ المائدة : 9 ] ولم يقل : وعملوا السيئات ؛ مع أن الغفران يكون لفاعل السيئات لا لفاعل الحسنات ؟ قلنا : كل أحد لا يخلو من سيئة صغيرة أو كبيرة ، وإن كان ممن يعمل الصالحات وهي الطاعات ، والمعنى : أن من آمن وعمل الحسنات غفرت له سيئاته . قال تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود : 114 ] . [ 216 ] فإن قيل : كيف قال في آخر قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ المائدة : 12 ] الآية ،
فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
[ المائدة : 12 ] مع أن الذي كفر قبل ذلك فقد ضل سواء السبيل ؟ قلنا : نعم ولكن الضلال بعد ما ذكر من النعم أقبح ؛ لأن قبح الكفر بقدر عظم النعم المكفورة ، فلذلك خصه بالذكر .