تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
حقّ الرّسل ، ومن آمن بغير رسول ، يكون اللّفظ باقيا على ظاهره . [ 174 ] فإن قيل : هذه الآية تقتضي وجود فضله ورحمته المانع من اتباع أكثر الناس للشيطان مع أنّ الواقع خلافه ؛ فإن أكثر الناس كفرة ؛ يؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام في الكفر كالشّعرة البيضاء في الثّور الأسود » . قلنا : الخطاب في هذه الآية للمؤمنين لا لكلّ الناس . [ 175 ] « 1 » فإن قيل : إذا كان الخطاب خاصّا للمؤمنين فما معنى الاستثناء ؟ فإنه إن كان المراد به اتباعه فيما يدعو إليه ويوسوس من المعاصي فأكثر المؤمنين متبعون له في ذلك ، ولو في العمر مرّة واحدة في بعض الكبائر ، وإن كان المراد به اتباعه في دعائه إلى الكفر فأحد من المؤمنين لم يتبعه في الكفر . قلنا : معناه ولولا فضل اللّه عليكم أيها المؤمنون ورحمته بالهداية بالرسول لاتبعتم الشيطان في الكفر وعبادة الأصنام وغير ذلك ، إلّا قليلا منكم ، كقس بن ساعدة وورقة بن نوفل ونحوهما ، فإنهم لولا الفضل والرحمة بالرسول لما اتبعوا الشيطان ؛ لفضل ورحمة خصّهم اللّه تعالى بها غير إرسال الرسول ، وهو زيادة الهداية ونور البصيرة . [ 176 ] « 2 » فإن قيل : كيف قال :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
[ النساء : 87 ] ؛ مع أنّه لا تفاوت بين صدق وصدق في كونه صدقا ، كما في القول والعلم لا يقال هذا القول أقول ، ولا هذا العلم أعلم ، ولا هذا الصدق أصدق ؛ لأنّ الصدق عبارة عن الإخبار المطابق للواقع ؛ ومتى ثبت أنه مطابق للواقع لا يحتمل الزيادة والنقصان ؟ قلنا : أصدق هنا صفة للقائل لا صفة للقول ، والقائلان يتفاوتان في الصدق في نفس الأمر وإن تساويا في قصة واحدة أخبرا بها وكان كل واحد منهما صادقا فيها . وحاصله أن هذا استفهام معناه النفي ، كما في قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 135 ] معناه لا أحد يغفرها إلّا اللّه ، فمعناه هنا ، لا أحد أصدق في حديثه من اللّه ، فيكون ترجيحا للمحدّث على المحدّث في الصدق ، لا ترجيحا لأحد الصدقين على الآخر ، ولا شك أنه لا أحد أصدق في حديث من اللّه ؛ لأن غيره يجوز عليه غير الصدق عقلا ، ويقع منه أيضا ولو نادرا ، واللّه تعالى منزه عن الأمرين جميعا . [ 177 ] فإن قيل : قوله تعالى :
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها
[ النساء : 91 ] يقال :
هامش
( 1 ) ( [ 175 ] ) - قول المصنّف هنا : « فإنهم لولا الفضل والرحمة بالرسول لما اتبعوا الشّيطان ؛ الخ » . غير مسلّم ؛ بل مشكل . فتأمّل ! ( 2 ) ( [ 176 ] ) - قول المصنف : « ويقع منه أيضا ولو نادرا » على إطلاقه مشكل ؛ بل ضروري البطلان في حق الأنبياء ومن شاكلهم .