تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الْعَذابَ
[ النساء : 56 ] ؛ أخبر أنّه يعذّب جلودهم الّتي لم تعص ، مكان الجلود العاصية ، وتعذيب البريء ظلم ؟ قلنا : الجلود المجددة وإن عذبت فالألم بتعذيبها إنّما يحصل للقلوب ، وهي غير مجدّدة ؛ بل هي العاصية باعتقاد الشّرك ونحوه . الثاني : أنّ المراد بتبديلها إعادة النضيج غير نضيج ، والجلود هي الجلود بعينها ؛ وإنّما قال غيرها باعتبار صفة النضيج وعدمه ، كما قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] ، وأراد تبديل الصفات ، لا تبديل الذات ، وكما قال الشاعر :
وما الناس بالنّاس الّذين عهدتهم * وما الدّار بالدّار الّتي كنت أعهد
[ 166 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال :
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
[ النساء : 57 ] ، وليس في الجنّة شمس ، ليكون فيها حرّ يحتاج بسببه إلى ظلّ ظليل أو غير ظليل ؟ قلنا : هو مجاز عن المستقرّ المستلذ المستطاب ، جريا على المتعارف بين الناس ؛ لأنّ بلاد الحجاز شديدة الحرّ ؛ فأطيب ما عندهم موضع الظل ؛ فخاطبهم بما يعقلون ويفهمون ، كما قال عزّ وجل :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] وليس في الجنّة طلوع شمس ولا غروبها ، فيكون فيها بكرة وعشيا ؛ لكن ، لما كان في عرفهم تمام نعمة الغذاء وكمال وظيفته أن يكون حاضرا مهيأ في طرفي النهار عبّر عن حضوره وتهيئته بذلك . [ 167 ] فإن قيل : كيف قال :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ النساء : 69 ] ، وهذا مدح لمن يطيع اللّه والرّسول ، وعادة العرب في صفات المدح الترقّي من الأدنى إلى الأعلى ، وهذا عكسه لأنّه نزول من الأعلى إلى الأدنى ! قلنا : هذا ليس من الباب الذي ذكرتموه ؛ بل هو كلام المقصود منه الإخبار عن كون المطيعين للّه ورسوله يكونون يوم القيامة مع الأشراف والخواص . ثمّ ، كأنّ سائلا سأل ، من الأشراف والخواص ، ففصّلوا له ، زيادة في الفائدة ، بعد تمام المعنى المقصود بالذّكر ، بقوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
[ النساء : 69 ] ؛ وأتى في تفصيلهم بذكر الأشرف فالأشرف والأخصّ فالأخص ، إذ هو الغالب في تعديد الأشراف والخواص ، كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
هامش
( 1 ) ( [ 166 ] ) - ما جاء به المصنف في الجواب فيه نظر ظاهر . وأقله في قوله : « لأن بلاد الحجاز شديدة الحرّ ، الخ » لأنه قد يقال ما بال من كانت بلادهم باردة ، بل شديدة البرودة ؟ ! وكيف يستقيم جوابه والقرآن قد جاء للناس أجمعين وإن كان نزل بلغة العرب !