تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
التفضيل على القاعدين عن الغزاة بغير عذر ، وأولئك لا فضل لهم ؛ بل هم مقصرون ومسيئون ؛ فظهر فضل الغزاة عليهم بدرجات لانتفاء الفضل لهم ؟ [ 181 ] فإن قيل : كيف صح قولهم :
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
[ النساء : 97 ] ، جوابا لقول الملائكة ؛
فِيمَ كُنْتُمْ
؛ مع أنه ليس مطابقا للسؤال ، والجواب المطابق أن يقولوا كنّا في كذا ، أو لم نكن في شيء ؟ قلنا : معنى فيم كنتم التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدّين ؛ حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا فصار قوله : فيم كنتم ؟ مجازا عن قوله لم تركتم الهجرة ؟ فقالوا كنا مستضعفين ، اعتذارا عما وبخوا به تعلّلا ؛ فردت عليهم الملائكة ذلك بقولهم :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
[ النساء : 97 ] ، يعني أنكم إن كنتم عاجزين عن الهجرة إلى المدينة لبعدها عليكم كنتم قادرين على الخروج من مكّة إلى بعض البلاد القريبة منكم التي تقدرون فيها على إظهار دين الإسلام . [ 182 ] فإن قيل : كيف قال :
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
[ النساء : 100 ] ، أي وجب ، والعبد لا يستحق على مولاه أجرا ؛ لأنه ليس بأجير له إنما هو عبد قنّ ؟ قلنا : معناه وجب من جهة أنه وعد عباده أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا ، والخلف في وعده عز وجل محال ، فالوجوب من هذه الجهة ؛ مع أن ذلك الوعد ابتداء فضل منه . [ 183 ] فإن قيل : كيف شرط في إباحة القصر للمسافر خوف العدو بقوله :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النساء : 101 ] الآية ، والقصر جائز مع أمن المسافر ؟ قلنا : خرج ذلك مخرج الغالب لا مخرج الشرط ، وغالب أسفار رسول اللّه عليه الصلاة والسلام وأصحابه لم تخل من خوف العدو فصار نظير قوله تعالى :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
[ النور : 33 ] . الثاني : أنّ الكلام قد تم عند قوله تعالى :
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
وقوله :
إِنْ خِفْتُمْ
كلام مستأنف ، وجوابه محذوف تقديره : فاحتاطوا أو تأهبوا . الثالث : أن المراد به القصر من شروطها وأركانها حالة اشتداد الخوف بترك الركوع والسجود والنزول عن الدّابة واستقبال القبلة ونحو ذلك ، لا من عدد الركعات ، وذلك القصر مشروط بالخوف . [ 184 ] فإن قيل : كيف قال :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النساء : 103 ] ، وكان لفظ دال على المضيّ ، والصلاة في الحال وإلى يوم القيامة أيضا على المؤمنين فرض موقت ؟