تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
[ 156 ] فإن قيل : كيف قال :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
[ النساء : 26 ] والإرادة إنّما تقرن بأن يقال : يريد أن يفعل ، وقال اللّه تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
[ النساء : 28 ] ؟ قلنا : قد ورد في الكتاب العزيز اللّام بمعنى أنّ كثيرا ؛ قال اللّه تعالى :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
[ الشورى : 15 ] . وقال اللّه تعالى :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأنعام : 71 ] ، وقال تعالى ، في موضع آخر :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا
[ الصف : 8 ] ، فكذلك هذا . [ 157 ] فإن قيل : كيف خصّ التّجارة بالذّكر ، في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
[ النساء : 29 ] ؛ مع أنّ الهبة ، والصدقة ، والوصيّة ، والضّيافة ، وغيرها ، تقتضي الحلّ أيضا ، كالتجارة ؟ قلنا : إنّما خصّها بالذّكر ، لأنّ معظم تصرّف الخلق في الأموال إنّما هو بالتّجارة ؛ أو لأنّ أسباب الرّزق أكثرها متعلق بها . [ 158 ] فإن قيل : قوله تعالى :
لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ النساء : 42 ] ، قالوا : معناه أنّهم يتمنون أن يجعلوا يوم القيامة ترابا ، كما جاء في آخر سورة النبأ ؛ وظاهر اللفظ يعطي أنّهم يتمنون أن تجعل الأرض مثلهم ناسا ، كما تقول : سوّيت زيدا بعمرو ، ومعناه جعلت زيدا وهو المسوى مثل عمرو هو المسوى به . قلنا : قولهم سويت هذا بهذا له معنيان : أحدهما : إجراء حكم الثاني على الأوّل ، كقولك سويت زيدا بعمرو ؛ وكما تقول ساويت . والثاني : أن يكون المسوى مفعولا والمسوى به آلة ، كقولك : سويت القلم بسكين ، والثوب بالمقراض ؛ بمعنى أصلحته به . قلنا : فقوله :
لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ النساء : 42 ] يحتمل وجهين : أن يكون بمعنى ساويت ويكون من المقلوب ، أي لو يسوون بالأرض بجعلهم ترابا ، كقوله تعالى :
لَتَنُوأُ
[ القصص : 76 ] قوله :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] ؛ في قول من لم يجعل الباء زائدة ، كقولهم : أدخلت الخاتم في إصبعي ونحوه ، وأن يكون بمعنى الآلة . معناه : ودّوا لو تمهّد بهم الأرض وتوطّد ، بأن يجعلوا ترابا ، ويبثوا في وهادها وحضيضها ، لتساوي بقاعها وآكامها ، وقوله تعالى :
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 107 ] ، انخفاضا ولا ارتفاعا ، وإن كان يدلّ على أنّ الأرض يوم القيامة متساوية السطوح ، فجعلها متساوية السطوح إن كان قبل البعث ، فإذا بعث الموتى من قبورهم خلت منهم قبورهم وحفرهم فحصل في الأرض تفاوت ، وإن كان بعد البعث فيجوز أن يكون هذا التّمني سابقا على جعلها متساوية السطوح . [ 159 ] فإن قيل : قولنا هذا خير من ذلك يقتضي أن يكون في كلّ واحد منهما
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 50 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي