تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
طينا ، وتارة تستعمل للماضي المستمر المتّصل للحال ، كقول أبي جندب الهذلي :
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمّر حتّى ينصف الساق مئزري
أي وإنّي الآن ، لأنّه إنّما يتمدح بصفة ثابتة له في الحال ، لا بصفة زائلة ذاهبة . والمضوفة بالفاء : الأمر الّذي يشفق منه ، والقاف تصحيف . ومنه قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
[ الأحزاب : 40 ، 27 ] . وما أشبه ذلك . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ وسيأتي الكلام في كان ، بعد هذا ، إن شاء اللّه ، في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النساء ؛ 103 ] . [ 152 ] فإن قيل : كيف قال :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
[ النساء : 23 ] ؛ قيّد التّحريم بكون الرّبيبة في حجر زوج أمّها ، والحرمة ثابتة مطلقا ، وإن لم تكن في حجره ؟ قلنا : أخرج ذلك مخرج العادة ، والغالب لا مخرج الشّرط والقيد ؛ ولهذا اكتفى في موضع الإحلال بنفي الدّخول ، في قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 23 ] ، فتأمل . [ 153 ] فإن قيل : لمّا قال :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
[ النساء : 23 ] ، ثم قال في آخر الآية :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] ، علم من مجموع ذلك أنّ الرّبيبة لا تحرم إذا لم يدخل بأمّها ؛ فما فائدة قوله :
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 23 ] . قلنا : فائدته أن لا يتوهّم أن قيد الدّخول خرج مخرج العادة والغالب لا مخرج الشّرط كما في الحجر . [ 154 ] فإن قيل : كيف قال ، في نكاح الإماء :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ النساء : 23 ] ؛ والمهر ملك المولى ؛ وإنّما يجب تسليمه إلى المولى لا إلى الأمة ؟ قلنا : لمّا كانت الأمة وما في يدها ملك المولى ، كان أداؤه إليها كأدائه إلى المولى . الثاني : أنّ معناه : وآتوا مواليهنّ أجورهنّ ، بطريق حذف المضاف . [ 155 ] فإن قيل : كيف قال :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
[ النساء : 25 ] ؛ وجوزا نكاح الأمة ثابت من غير خوف العنت عند بعض العلماء ؟ قلنا : فيه إضمار ، تقديره : ذلك أصوب وأصلح لمن خشي العنت منكم . فيكون شرطا لما هو الأرشد والأصلح ، كما في قوله تعالى :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
[ النور : 33 ] .