تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
[ 118 ] فإن قيل : كيف قال ، هنا :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 135 ] وقال ، في موضع آخر :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
[ الشورى : 37 ] ؛ وقال :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا
[ الجاثية : 14 ] ؟ قلنا : معناه ومن يستر الذنوب من جميع الوجوه إلّا اللّه ، ومثل هذا الغفران لا يوجد إلّا من اللّه . [ 119 ] فإن قيل : كيف قال :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
[ آل عمران : 144 ] ؛ وهلّا اقتصر على قوله :
أَ فَإِنْ ماتَ
؛ وكان القتل يدخل فيه ، فإنه موت ؟ قلنا : القتل وإن كان موتا ، لكن إذا أطلق الميّت في العرف لا يفهم منه المقتول ؛ فلذلك عطف أحدهما على الآخر . [ 120 ] فإن قيل : كيف قال :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 161 ] ؛ وقال ، في موضع آخر :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الأنعام : 94 ] . قلنا : معناه يأتي به مكتوبا في ديوانه ؛ أو يأتي به حاملا إثمه . ومعنى فرادى منفردين عن الأموال والأهل ؛ أو عن الشّركاء في الغيّ ؛ أو عن الآلهة المعبودة من دون اللّه . وتمام الآية يشهد للكلّ . [ 121 ] فإن قيل : قد جاء في الصحيحين ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الغالّ يأتي يوم القيامة حاملا عين ما غلّه على عنقه صامتا كان أو ناطقا ؛ هذا معنى الحديث ، فاندفع الجواب . قلنا : على هذا يكون المراد بالآية الأخرى فرادى عن مال وأهل يعتزّون بهما ، ويستنصرون ؛ ويشهد بصحته تمام الآية . [ 122 ] فإن قيل : كيف قال :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
[ آل عمران : 163 ] والعبيد ليسوا نفس الدرجات ؟ قلنا : فيه إضمار تقديره : هم ذوو درجات أو أهل درجات ؛ فحذف المراد لعدم الإلباس . وقيل : المراد بالدرجات الطّبقات ؛ فلا يكون فيه إضمار ، معناه أنّهم طبقات عند اللّه متفاوتون كتفاوت الدّرجات . [ 123 ] فإن قيل : كيف يجعل لكلّ الفريقين درجات ، وأحد الفريقين لهم دركات لا درجات ؟ قلنا : الدّرجات تستعمل في الفريقين ؛ بدليل قوله تعالى ، في سورة الأحقاف ، بعد ذكر الفريقين :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
[ الأنعام : 132 ] وتحقيقه أنّ بعض