تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
[ 110 ] فإن قيل : كيف قال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
[ آل عمران : 90 ] ؛ ومعلوم أن المرتدّ وإن ازداد ارتداده كفرا فإنّه مقبول التّوبة ؟ قلنا : الآية نزلت في قوم ارتدّوا ، ثم أظهروا التّوبة بالقول ، لستر أحوالهم ، والكفر في ضمائرهم ؛ قاله ابن عباس . وقيل : نزلت في قوم تابوا من ذنوبهم غير الشّرك . وقيل : معناه : لن تقبل توبتهم وقت حضور الموت . [ 111 ] فإن قيل : كيف قال :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
[ آل عمران : 96 ] وكم من بيت بني قبل الكعبة ، من زمن آدم إلى زمن إبراهيم عليه السلام ؟ قلنا : معناه أن أول بيت وضع قبلة للنّاس ومكان عبادة لهم ؛ أو وضع مباركا للنّاس ، أو لأنّ ابن عباس قال : أوّل من بناه آدم عليه السلام . لمّا هبط من السماء أوحى اللّه تعالى إليه ابن لي بيتا في الأرض ، واصنع حوله نحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ؛ فبناه ، وجعل يطوف حوله . [ 112 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
[ آل عمران : 110 ] ولم يقل أنتم خير أمّة ؟ قلنا : معناه كنتم في سابق علم اللّه ، أو كنتم يوم أخذ الميثاق على الذرية ؛ فأراد الإعلام بكون ذلك صفة أصليّة فيهم ، لا عارضة متجددة . أو معناه خلقتم ووجدتم ؛ فهي كان التامة ؛ وخير أمة نصب على الحال ؛ وتمام الكلام في كان يذكر في قوله تعالى
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً
[ النساء : 22 ] . [ 113 ] فإن قيل : كيف قال :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
[ آل عمران : 110 ] ولا يصح أن يقال : هذا خير من ذلك إلّا إذا كان في كلّ واحد منهما خير ؛ مع أنّ غير الإيمان لا خير فيه ؛ حتى يقال : إنّ الإيمان خير منه ؟ قلنا : معناه إيمانهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع إيمانهم بموسى وعيسى عليهما السلام ، خير من إيمانهم بموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام فقط . [ 114 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها
هامش
( 1 ) ( [ 114 ] ) صرّ : هو شدّة البرد ، أو البرد . - ثعلب : هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء ، أبو العبّاس ، اشتهر بثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللغة . كان محدّثا وراوية للشعر . ولد في بغداد سنة 200 ه وتوفي فيها سنة 291 ه . من مؤلفاته : قواعد الشعر ، الفصيح ، شرح ديوان زهير ، مجالس ثعلب ، معاني القرآن ، ما تلحن فيه العامة ، الخ .