تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
[ آل عمران : 184 ] ، جوابا ؛ لأنه سابق عليه . ومعناه : وإن يكذبوك فتأسّ بتكذيب الرّسل قبلك ، وضعا للسّبب ، وهو تكذيبهم ، موضع المسبّب ، وهو التأسي بهم . [ 127 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
وَلا تَكْتُمُونَهُ
، في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] ، والأوّل مغن عن الثّاني ؟ قلنا : معناه ليبيّننّه في الحال ، ويدومون على ذلك البيان ولا يكتمونه ، في المستقبل . الثاني : أن الضّمير الأوّل للكتاب ، والثاني لنعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وذكره ، فإنّه قد سبق ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبيل هذا . [ 128 ] فإن قيل : متى بيّنوا الكتاب لزم من بيانه بيان صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وذكره ؛ لأنّه من جملة الكتاب الّذي هو التّوراة والإنجيل ؛ فقوله ، بعد ذلك ، ولا يكتمونه تكرار . قلنا : على هذا يكون تأكيدا . [ 129 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران : 192 ] ، وقال : في موضع آخر :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
[ التحريم : 88 ] ؛ ويلزم من هذا أن لا يدخل المؤمنين النار كما قالت المعتزلة والخارجيّة ؟ قلنا : أخزيته بمعنى أذللته وأهنته ، من الخزي وهو الذلّ والهوان ؛ وقوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
[ التحريم : 88 ] من الخزاية وهي النكال والفضيحة . فكل من يدخل النار يذلّ . وليس كل من يدخلها ينكّل به ويفضح . أو المراد بالآية الأولى إدخال الإقامة والخلود ، لا إدخال تحلّة القسم المدلول عليها بقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] . أو إدخال التّطهير الّذي يكون لبعض المؤمنين ، بقدر ذنوبهم . وقيل : إن قوله تعالى :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
[ التحريم : 88 ] كلام مبتدأ غير معطوف على ما قبله .
هامش
( 1 ) ( [ 129 ] ) تحلة القسم : أي ما ينحل به القسم ( أي اليمين ) . وذهب الأكثر إلى أن المراد بذلك قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها[ مريم : 71 ] ؛ ويشكل بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والصالحين والقصّر ، الخ . فقيل ، في توجيهه ، إن من كان من هؤلاء لا يدخل النار للعقاب ؛ بل يمرّ بها مجتازا ( لمجرد تحليل قسمه تعالى ) ، وهو مشكل . والأصوب ما ذهب إليه البعض من أنه لم يعن به قسما معينا ، وإنما هو كناية عن المبالغة في التقليل ، وهو ما يناسب استعمال هذه العبارة التي جرت مجرى المثل . ولعل كلام المصنف ناظر إلى ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد فتمسّه النار إلّا تحلة القسم » والحديث أخرجه مالك في الموطأ ، حديث 554 ، والبخاري ، حديث 6656 ، ومسلم والترمذي والنسائي .