تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

سورة قريش

[ 1224 ] فإن قيل : بأيّ شيء تتعلق اللّام في قوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
؟ [ قريش : 1 ] . قلنا : قيل إنها متعلقة بآخر السورة التي قبلها ، أي فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ، ويؤيد هذا أنهما في مصحف أبيّ رضي اللّه عنه سورة واحدة بلا فصل . والمعنى أنه أهلك أصحاب الفيل الذي قصدوهم ليتسامع الناس بذلك فيهابوهم ويحترموهم ، فينتظم لهم الأمر في رحلتهم ولا يجترئ أحد عليهم . وقيل : معناه أهلكهم ليألف قريش رحلة الشّتاء والصيف بهلاك من كان يخيفهم ويمنعهم . وقيل : إنها متعلقة بما بعدها ، وهو قوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
[ قريش : 3 ] إيلافهم رحلة الشتاء والصيف . معناه أن نعم اللّه تعالى عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدون لهذه النعمة الظاهرة . وقيل : هي لام التعجب معناه اعجبوا لإيلاف قريش . وكانت لقريش في كل سنة رحلتان للتجارة التي بها معاشهم ، رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام . ثم قيل : الإيلاف هنا مصدر بمعنى الإلف تقول : آلفته إيلافا بالمد ، كما تقول ألفته إلفا بالقصر كلاهما متعد إلى مفعول واحد ، فيكون لإيلاف قريش لإلف قريش ، أي لحبهم الرحلتين . وقيل آلف بالمد متعد إلى مفعولين ، يقال ألف زيد المكان وآلف زيد عمرا المكان ، فيكون معنى الآية لإيلاف اللّه تعالى قريشا الرحلتين ؛ فعلى هذا الوجه يكون المصدر مضافا إلى المفعول ، وعلى الوجه الأول يكون مضافا إلى الفاعل . وأمّا تكرار إضافة المصدر في قوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ
[ قريش : 1 ، 2 ] ، فقيل : إن الثاني بدل من الأول . وقيل : إنه للتأكيد ، كما تقول : أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانة عن ذل السؤال .