سورة الجن
[ 1143 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
[ الجن : 19 ] ، ولم يقل سبحانه رسول اللّه أو نبيّ اللّه ، والمراد به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
قلنا : لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن في ذلك المقام مرسلا إليهم ؛ بل اتفق مرورهم به وجوازهم عليه ؛ فلو قال تعالى رسول اللّه أو نبي اللّه لأوهم ذلك قصد أداء الرسالة إليهم .
[ 1144 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
[ الجن : 25 ] مع أن الأمد اسم للغاية ، والغاية تكون زمانا قريبا وزمانا بعيدا ، ويؤيده قوله تعالى :
تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
[ آل عمران : 30 ] .
قلنا : أراد بالقريب الحال ، وبالمجعول له الأمد المؤجل ؛ سواء كان الأجل قريبا أو بعيدا .