تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

سورة الحاقة

[ 1129 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
[ الحاقة : 6 ] ؛ ولم يقل صرصرة ، كما قال تعالى :
عاتِيَةٍ
[ الحاقة : 6 ] ، وهو صفة لمؤنث ؛ لأنها الشديدة الصوت ، أو الشديدة البرد ؟ قلنا : لأنّ الصرصر وصف مخصوص بالرّيح لا يوصف به غيرها ، فأشبه باب حائض وطامث وحامل ، بخلاف عاتية فإن غير الريح من الأسماء المؤنثة يوصف به . [ 1130 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى
[ الحاقة : 7 ] ، أي في تلك الليالي والأيام ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما رآهم ولا يراهم فيها ؟ قلنا : فيها ظرف لقوله تعالى
صَرْعى
، لا لقوله تعالى
فَتَرَى
، والرؤية هنا من رؤية العلم والاعتبار ، فصار المعنى فتعلمهم صرعى في تلك الليالي والأيام بإعلامنا حتى كأنك تشاهدهم . [ 1131 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
[ الحاقة : 13 ] إلى قوله سبحانه :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ
[ الحاقة : 18 ] ، والمراد بها هنا النفخة الأولى ، وهي نفخة الصعق ؛ بدليل ما ذكر بعدها من فساد العالم العلوي والسفلي ، والعرض إنما يكون بعد النفخة الثانية ، وبين النفختين من الزمان ما شاء اللّه تعالى فكيف قال سبحانه
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ
[ الحاقة : 18 ] . قلنا : وضع اليوم موضع الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان وما بعدهما . [ 1132 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
[ الحاقة : 20 ] ؟ قلنا : معناه تيقنت . والظنّ يطلق بمعنى اليقين ، كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 46 ] . [ 1133 ] فإن قيل : كيف قال تعالى ، في وصف أهل النار :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
[ الحاقة : 35 ، 36 ] . وقال سبحانه ، في موضع آخر :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
[ الغاشية : 6 ] ، وفي موضع آخر :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
[ الدخان : 43 ، 44 ] ، وفي موضع آخر :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ