تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لكلّ شيء من الفقر والغنى والمرض والصحة والشّدة والرخاء ونحو ذلك أجلا ومنتهى ينتهي إليه لا يتقدم عنه ولا يتأخر . [ 1107 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
[ الطلاق : 4 ] علقه بشكنا ، مع أن عدتهن ذلك سواء وجد شكنا أم لا ؟ قلنا : المراد بالشك الجهل بمقدار عدة الآيسة والصغيرة ، وإنما علقه به ؛ لأنه لمّا نزل بيان عدة ذوات الأقراء في سورة البقرة قال بعض الصحابة رضي اللّه عنهم : قد بقي الكبار والصغار لا ندري كم عدتهن ، فنزلت هذه الآية على هذا السبب ، فلذلك جاءت مقيدة بالشك والجهل . [ 1108 ] فإن قيل : إذا كانت المطلقة طلاقا بائنا تجب لها النفقة عند بعض العلماء ، فما فائدة قوله تعالى :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ
[ الطلاق : 6 ] ، عند ذلك القاتل ؟ قلنا : فائدته أن لا يتوهم أنه إذا طالت مدة الحمل بعد الطلاق حتى مضت مدة عدة الحامل سقطت النفقة ، فنفى هذا الوهم بقوله :
أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] . [ 1109 ] فإن قيل : كيف قال هنا
آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
[ الطلاق : 7 ] وقال تعالى في موضع آخر :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ الشرح : 6 ] فكيف التوفيق بينهما ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى
« مَعَ »
بعده ؛ لأن الضدين لا يجتمعان . [ 1110 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
[ الطلاق : 8 ] ، فنسب العتوّ إليها ، وقال تعالى :
فَحاسَبْناها
وَعَذَّبْناها
[ الطلاق : 8 ] ، بلفظ الماضي ؛ مع أن الحساب والعذاب المرتبين على العتو إنما هما في الآخرة لا في الدنيا ؟ قلنا : معناه عتا أهلها ، وإنما جيء به على لفظ الماضي تحقيقا له وتقريرا ، لأن المنتظر من وعد اللّه تعالى ووعيده آت لا محالة ، وما هو كائن فكأنه قد حصل ، ونظيره قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ
[ الأعراف : 50 ] ، وما أشبهه .
هامش
( 1 ) ( [ 1110 ] ) العتو : البعد عن الطّاعة . وهو معنى جامع للمعصية والاستكبار .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 329 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي