تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

سورة المنافقون

[ 1098 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
[ المنافقون : 1 ] ؟ قلنا : لو قال تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
، واللّه يشهد إنّهم لكاذبون [ المنافقون : 1 ] لكان يوهم أن قولهم هذا كذب ، وليس المراد أن شهادتهم هذه كذب ؛ بل المراد أنهم كاذبون في غير هذه الشهادة . وقال أكثر المفسرين : إنه تكذيب لهم في هذه الشهادة لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا ولم يعتقدوا أنه رسول اللّه بقلوبهم ، فسماهم كاذبين لذلك ، فعلى هذا يكون ذلك تأكيدا . [ 1099 ] فإن قيل : المنافقون ما برحوا على الكفر ، فكيف قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
[ المنافقون : 3 ] . قلنا : معناه ذلك الكذب الذي حكم عليهم به ، أو ذلك الإخبار عنهم بأنهم ساء ما كانوا يعملون بسبب أنهم آمنوا بألسنتهم
ثُمَّ كَفَرُوا
[ المنافقون : 3 ] بقلوبهم
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ المنافقون : 3 ] كما قال تعالى في وصفهم
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
[ البقرة : 14 ] الآية . الثاني : أن المراد به أهل الرّدّة منهم . [ 1100 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ
[ المنافقون : 4 ] ولم يقل هي العدو ؟ قلنا : عليهم هو ثاني مفعولي يحسبون تقديره : يحسبون كل صيحة واقعة عليهم : أي لجبنهم وهلعهم ، فالوقف على قوله تعالى عليهم وقوله سبحانه :
هُمُ الْعَدُوُّ
[ المنافقون : 4 ] ابتداء كلام . وقيل : إن المفعول الثاني هو قوله تعالى :
هُمُ الْعَدُوُّ
[ المنافقون : 4 ] ولكن تقديره : يحسبون أهل كل صيحة عليهم هم العدوّ ، والأول أظهر بدليل عدم نصب العدو .