تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فكان تقديم نوح عليه السلام أشد مناسبة بالمقصود من سوق الآية . [ 875 ] فإن قيل : ما فائدة إعادة أخذ الميثاق في قوله تعالى :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
[ الأحزاب : 7 ] ؟ قلنا : فائدته التأكيد ووصف الميثاق المذكور أوّلا بالجلالة والعظم استعاذة من وصف الأجرام به . وقيل : إن المراد بالميثاق الغليظ اليمين باللّه تعالى على الوفاء بما حملوا ، فلا إعادة لاختلاف الميثاقين . [ 876 ] فإن قيل : كيف قال تعالى وصف حال المؤمنين التي امتن عليهم فيها :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ الأحزاب : 10 ] ، ولو بلغت القلوب الحناجر لماتوا ولم يبق للامتنان وجه ؟ قلنا : قال ابن قتيبة : معناه كادت القلوب تبلغ الحناجر من الخوف ، فهو مثل في اضطراب القلوب ووجيبها . ورده ابن الأنباري فقال : العرب لا تضمن كاد ولا تعرف معناه ما لم تنطق به . وقال الفراء : معناه أنهم جبنوا وجزعوا ، والجبان إذا اشتد خوفه انتفخت رئته فرفعت قلبه إلى حنجرته ، وهي جوف الحلقوم وأقصاه ؛ وكذلك إذا اشتد الغضب أو الغم ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ومن هنا قيل للجبان : انتفخ منخره . [ 877 ] فإن قيل : كيف علّق اللّه تعالى عذاب المنافقين بمشيئته بقوله تعالى :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
[ الأحزاب : 24 ] وعذابهم متيقن مقطوع به لقوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : 145 ] ؟ قلنا : إن شاء تعذيبهم بإماتتهم على النفاق . وقيل : معناه إن شاء ذلك وقد شاءه . [ 878 ] فإن قيل : ما حقيقة قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] ؟ قلنا : فيه وجهان : أحدهما : أنه نفسه أسوة حسنة ، أي قدوة ، والأسوة اسم للمتأسى به ، أي المقتدى به ، كما تقول : في البيضة عشرون منّا حديدا ، أي هي في نفسها هذا المقدار . الثاني : أن فيه خصلة من حقها أن يتأسّى بها وتتبع ، وهي مواساته بنفسه أصحابه وصبره على الجهاد وثباته يوم أحد حين كسرت رباعيته وشجّ وجهه . [ 879 ] فإن قيل : كيف أظهر تعالى الاسمين ؛ مع تقدم ذكرهما في قوله تعالى :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
[ الأحزاب : 22 ] ؟
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 258 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي