تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المعجزة وأنزل الكتاب عليه ، والنبي فقط من لم ينزل عليه كتاب ، وإنما أمر أن يدعو أمته إلى شريعة من قبله . وقيل : الرسول من كانت له معجزة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والنبي من لم تكن له منهم معجزة ، وفي هذا نظر . وقيل : الرسول من كان مبعوثا إلى أمة ، والنبي فقط من لم يكن مبعوثا إلى أحد مع كونه نبيا . والجواب عن الآية على هذا القول أن فيه إضمارا تقديره : وما أرسلنا من رسول ولا نبأنا من نبي أو ولا كان من نبي ، ونظيره قول الشاعر :
ورأيت زوجك في الوغى * متقلّدا سيفا ورمحا
أي ومتعلقا رمحا أو حاملا رمحا . [ 723 ] فإن قيل : أين المثل المضروب في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
[ الحج : 73 ] والمذكور بعده وهو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الحج : 73 ] إلى آخره ليس بمثل ، بل هو كلام مبتدأ مستقل بنفسه ؟ قلنا : الصفة والقصة الغريبة أو المستحسنة تسمى مثلا ، ومنه قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] فالمعنى يثبت بصفة ، وهي عجز الصنم عن خلق الذباب واستنقاذ ما يسلبه ، وقيل : هو إشارة إلى قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً
[ العنكبوت : 41 ] وإنما أبهمه هنا لأنهم كانوا لا يصغون إلى سماع القرآن ، ولهذا قالوا :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
[ فصلت : 41 ] وكانوا يحبون الأمثال ، فذكر لفظ المثل استدراجا لهم إلى سماع القرآن والإصغاء إليه . [ 724 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج : 78 ] مع أن قطع اليد التي تساوي خمسة آلاف درهم بسبب سرقة عشرة دراهم حرج في الدين ؛ وكذا رجم المحصن بسبب الوطء مرة واحدة ، ووجوب صوم شهرين متتابعين بسبب إفطار يوم واحد من رمضان بوطء ، والمخاطرة بالنفس والمال في الحج والعمرة ، كل ذلك حرج بيّن ؟ قلنا : المراد بالدين كلمة التوحيد ، فإنها تكفر شرك سبعين سنة ، ولا يتوقف تأثيرها على الإيمان والإخلاص سبعين سنة ، ولا على أن يكون الإتيان بها في بيت اللّه تعالى أو في زمان أو مكان معين . وقيل : المراد به أن كل ما يقع فيه الإنسان من الذنوب والمعاصي يجد له مخرجا في الشرع بتوبة أو كفارة أو رخصة . وقيل : المراد به فتح باب التوبة للمذنبين ، وفتح أبواب الرخص للمعذورين ، وشروع الكفارات والأروش والديات . وقيل : المراد به نفي الحرج الذي كان على بني إسرائيل من الإصر والتشديد .