تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
[ 611 ] فإن قيل : كيف جاء تعالى بسين الاستقبال في الفعل الأول دون الآخرين في قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ
[ الكهف : 22 ] الآية ؟ قلنا : أراد دخول الفعلين الآخرين في حكم الأول بمقتضى العطف ، فاقتصر على ذكر السين في الأول إيجازا واقتصارا كما تقول : زيد قد يخرج ويركب ، تريد وقد يركب . [ 612 ] « 1 » فإن قيل : كيف دخلت الواو في الجملة الثالثة دون الأولين وهي قوله :
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف : 22 ] . قلنا : قال بعض المفسرين هي واو الثمانية . وقد ذكرنا مثلها في آخر سورة التوبة . وقال الزّجاج : دخول هذه الواو وخروجها سواء في صفة النكرة ، وجاء القرآن بهما . وقال غيره : الواو مرادة في الجملتين الأوليين وإنما حذفت فيهما تخفيفا ، وأتى بها في الجملة الثالثة دلالة على إرادتها فيهما . ويرد على هذا القول ، أنه لو كان كذلك لكانت مذكورة في الجملة الأولى ، محذوفة في الجملة الثانية والثالثة ، ليدل ذكرها أوّلا على حذفها بعد ذلك ، كما سبق في سين الاستقبال . وقال الزمخشري وغيره : هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل على الصفة الواقعة حالا من المعرفة ، تقول : جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، ومنه قوله تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
[ الحجر : 4 ] وفائدتها توكيد اتصال الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، وهذه الواو هي التي أذنت بأن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم ، والدليل عليه أن اللّه تعالى أتبع القولين الأولين قوله
رَجْماً بِالْغَيْبِ
[ الكهف : 22 ] وأتبع القول الثالث قوله :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
[ الكهف : 22 ] . وقال ابن عباس : وقعت الواو لقطع العدد : أي لم يبق بعدها عدد عاد يلتفت إليه ، ويثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والبتات . وقال الثعلبي : هذه واو الحكم والتحقيق ، كأنّ اللّه تعالى حكى اختلافهم فتم
هامش
( 1 ) ( [ 612 ] ) الثعلبي : هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أبو إسحاق : مفسر واشتغل بالتاريخ . توفي سنة 427 ه . من مؤلفاته : عرائس المجالس ( في قصص الأنبياء ) ، الكشف والبيان في تفسير القرآن ، يعرف بتفسير الثعلبي .