تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

سورة الكهف

[ 607 ] فإن قيل : قوله تعالى :
قَيِّماً
يعني مستقيما ، وقوله :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ] مغن عن قوله قيما لأنه متى انتفى العوج ثبتت الاستقامة ؛ لأن العوج في المعاني كالعوج في الأعيان ، والمراد به هنا نفي الاختلاف والتناقض في معانيه ، وأنه لا يخرج منه شيء عن الصواب والحكمة . وقيل : في الآية تقديم وتأخير تقديره : الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا . قلنا : قال الفرّاء : معنى قوله :
قَيِّماً
قائما على الكتب السماوية كلها مصدقا لها شاهدا بصحتها ناسخا لبعض شرائعها ، فعلى هذا لا تكرار فيه ، وعلى القول المشهور يكون الجمع بينهما للتأكيد سواء قدر قيما مقدما أو أقر في مرتبته ، ونصب بفعل مضمر تقديره : ولكن جعله قيما . ولا بد من هذا الإضمار أو من التقديم والتأخير وإلا يصير المعنى : ولم يجعل له عوجا مستقيما والعوج لا يكون مستقيما . [ 608 ] فإن قيل : اتخذ اللّه تعالى ولدا محال ، فكيف قال :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
[ الكهف : 5 ] وإنما يستقيم أن يقال فلان ما له علم بكذا إذا كان ذلك الشيء مما يعلمه غيره أو مما يصح أن يعلم ، كقولنا زيد ماله علم بالعربية أو بالحساب أو بالشعر ونحو ذلك . قلنا : معناه ما لهم به من علم لأنه ليس مما يعلم لاستحالته ، وهذا لأن انتفاء العلم بالشيء تارة يكون للجهل بالطريق الموصل إليه ، وتارة يكون لاستحالة العلم به ؛ لأنه في نفسه محال لا يستقيم تعلق العلم به . وما نحن فيه من هذا القبيل . [ 609 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
[ الكهف : 12 ] وهو عالم بذلك في الأزل ؟ قلنا : معناه لنعلم ذلك علم مشاهدة كما علمناه علم غيب . [ 610 ] فإن قيل : كيف قال
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ
[ الكهف : 19 ] ولم يقل واحدكم ؟ قلنا : لأنه أراد فردا منهم أيهم كان ، ولو قال واحدكم لدلّ على بعث رئيسهم ومقدمهم ، فإن العرب تقول : رأيت أحد القوم ، أي فردا منهم ولا تقول : رأيت واحدا لقوم إلا إذا أردت المقدم المعظم .