هذا جواب لقولهم : « ما لهذا الرّسول يأكل الطّعام ، ويمشي في الأسواق » .
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
:
قال الكلبيّ : ابتلى اللّه الشّريف بالوضيع ، والعالم بالجاهل ، والغنيّ بالفقير « 1 » ، والعربيّ بالمولى « 2 » .
وقال المستهزءون ؛ يعني : جبابرة قريش :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
« 3 » ؛ يعنون : الفقراء « 4 » المؤمنين الّذين سبقونا « 5 » إلى الإيمان بمحمّد - عليه السّلام - ؛ كعمّار وأبي ذرّ والمقداد وسلمان وأمثالهم .
والمستهزءون هم جبابرة قريش وكفارها ؛ مثل : الوليد بن المغيرة المخزوميّ ، وأميّة بن عبد اللّه المخزوميّ ، وأبي جهل بن هشام ، وأمثالهم من الجبابرة « 6 » .
قوله - تعالى - :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) :
« الهباء » الغبار المنبثّ من الهبوة « 7 » .
وقيل : هو ما يسطع « 8 » من سنابك الخيل . عن مقاتل « 9 » .
هامش
( 1 ) م : بالفقر .
( 2 ) تفسير أبي الفتوح 8 / 259 من دون نسبة القول إلى أحد .
( 3 ) الأحقاف ( 46 ) / 11 .
( 4 ) ج ، د ، م : فقراء .
( 5 ) م : سبقوا .
( 6 ) سقط من هنا قوله تعالى :أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً( 20 ) والآيتان ( 21 ) و ( 22 )
( 7 ) ج : الغبرة .
( 8 ) ج : ارتفع . + م : يرتفع .
( 9 ) تفسير القرطبي 13 / 22 من دون نسبة القول إلى أحد .