هذا المثل ضربه اللّه - تعالى - للمنافقين في أعمالهم [ في الدّنيا ؛ ] « 1 » كمثل زرع أهلكته ريح باردة ، فلم ينتفعوا منه بشيء . لأنّ اللّه - تعالى - لم يجازهم عليه بشيء ، وهو قوله :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ، وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 117 ) .
وقوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ، لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
؛ أي : لا يقصّرون في فساد يرجع إليكم .
ونصب « خبالا » على التّفسير ، بتقدير : إلّا خبالا .
وقال الكلبيّ : نهو « 2 » أن يتّخذوا المنافقين والمشركين بطانة لهم في أسرارهم ، ويوادّوهم عند الإسلام بما « 3 » كانوا يوادّونهم في الجاهليّة « 4 » .
وقال مقاتل : « لا يألونكم خبالا « 5 » » ؛ أي : لا يقصّرون في خبالكم وفسادكم « 6 » من « 7 » بغضهم لكم « 8 » .
وقوله - تعالى - :
وَإِذا خَلَوْا ، عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
؛ أي :
هامش
( 1 ) ليس في أ .
( 2 ) أ ، ب : هو .
( 3 ) ب : كما .
( 4 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر .
( 5 ) ليس في ب ، ج ، د ، م .
( 6 ) م ، أ ، ج ، د ، م : فسادهم .
( 7 ) ج ، د ، أ ، م : في .
( 8 ) البحر المحيط 3 / 39 نقلا عن ابن عطيّة . + سقط من هنا قوله تعالى :وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا.