وقوله - تعالى - :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
:
نزلت في جماعة من النّصارى ، حيث قالوا : إنّ عيسى أمرنا أن نعبده . فردّ اللّه عليهم ، وكذّبهم . قال اللّه - تعالى - في المائدة لعيسى - عليه السّلام - :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ : اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » .
وهذا مثل التّوقيف لهم على كذبهم . وهو توبيخ وتهديد لهم وليس باستفهام ، وإنّما هو تفهيم « 2 » وتوقيف على افترائهم .
وقوله - تعالى - :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ [ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
( 79 ) ] . أي : علماء عالمين « 3 » بالعلم . قال ذلك الكلبيّ « 4 » .
وقال مقاتل : كونوا متعبّدين بعد أن أمرناكم بالإسلام . « 5 » وقوله - تعالى - :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
أي إقرارهم وعهدهم .
قال الكلبيّ والسدي : أخذ ميثاق الأنبياء في كتبهم ، أن يبيّنوا للنّاس بعث « 6 » محمّد وصفته . وأمرهم باتباعه ونصره « 7 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول / 82 + الآية في المائدة ( 5 ) / 116 .
( 2 ) ب : تفهّم .
( 3 ) أ ، ج : عالمين .
( 4 ) التبيان 2 / 511 : معناه في قول الحسن : علماء فقهاء وفي تفسير أبي الفتوح 3 / 91 : وهذا القول مرويّ عن أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - .
( 5 ) تفسير أبي الفتوح 3 / 91 . + سقط من هنا الآية ( 80 )
( 6 ) ب : نعت .
( 7 ) تفسير الطبري 3 / 236 - 237 نقلا عن قتادة والسدي .