عن غيره ، وأحسن إليه . وهو بذلك محسن إلى نفسه - أيضا - .
وقوله - تعالى - :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
بالباء .
من قوله :
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
« 1 » ؛ يعني : أنّه يسوق السّحاب بالرّبيع لإنزال الغيث .
ومن قرأ ، بالنّون ، أراد : منشرات بأمره « 2 » .
قوله - تعالى - :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
؛ أي : بأمره .
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
.
هذا « 3 » مثل ضربه اللّه - تعالى - للمؤمن والكافر . لأنّ المؤمن إذا سمع القرآن ووعظه وزواجره انتفع به ، وبان أثر ذلك عنده ، ولان قلبه وخشع . والكافر بخلاف [ ذلك ، إذا سمع القرآن ] « 4 » أعرض عنه ، وقسا قلبه ، وازداد كفرا « 5 » وتجبّرا ؛ كما قال - سبحانه - :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ ، أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ . فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
« 6 » .
ثمّ ذكر - سبحانه - لنبيّه [ - عليه السّلام - ] « 7 » قصّة نوح - عليه السّلام - مع
هامش
( 1 ) الروم ( 30 ) / 46 .
( 2 ) سقط من هنا قوله تعالى :حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ( 57 )
( 3 ) ج ، د ، م : وهو .
( 4 ) ليس في ج .
( 5 ) ليس في ب .
( 6 ) البقرة ( 2 ) / 206 .
( 7 ) ليس في ب .