وقد مضى في أوّل هذه السّورة ذكر الأنصاب والأزلام ، فلا مائدة في تكراره .
بل نذكر جملة وجيزة من أحكام الخمر واشتقاقها ، اقتداء بشيخنا الطّوسي - رحمه اللّه - . ونذكر الميسر واشتقاقه « 1 » عند أهل اللّغة .
و « الخمر » هو عصير العنب ، إذا اشتد وعلى وصار أسفله أعلاه . وقليله ككثيرة في التّحريم .
وسمّي : خمرا ، لأنّه يغطّي على العقل ويستر عليه . ومنه قوله - عليه السّلام - :
خمّروا أوانيكم « 2 » ؛ أي : غطّوها واستروها .
وقيل : سمّي : خمرا ، لمخامرته العقل « 3 » ؛ أي : لمخالطته . وبهذا الاشتقاق يسمّى النّبيّ ذ : خمرا ، ويجري عليه أحكام « 4 » الخمر « 5 » على اختلاف أجناسها ؛ من « البتع » وهو ما يعمل من العسل ، و « المزر » وهو ما يعمل من الذّرة ، و « الفضيخ » وهو ما يعمل من البسر المفضوح ، و « الأسكركة » « 6 » [ وهو ] « 7 » ما يعمل من الشّعير والدّخن ، وقيل : إنّه الفقّاع « 8 » ، وهو حرام ؛ كالخمر ، وحكمه حكمه في الشّرب
هامش
( 1 ) ب : الاشتقاق .
( 2 ) النهاية 2 / 77 مادّة « خمر » . وفيه : الإناء بدل أوانيكم . + م : آنيتكم بدل أوانيكم .
( 3 ) لسان العرب 4 / 255 مادّة « خمر » .
( 4 ) أ ، ج ، د : أحكامه .
( 5 ) أ ، ج ، د : والخمر .
( 6 ) هكذا في جميع النسخ ولكن الظاهر أنّ السّكركة هي الصواب كما في لسان العرب 4 / 375 مادّة « سكر » .
( 7 ) من ب ، ج .
( 8 ) لسان العرب 4 / 375 مادّة « سكر » : التهذيب : روى عن أبي موسى الأشعري أنّه قال : السكركة خمر الحبشة .