قوله - تعالى - :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
:
قيل : « المنافع » هاهنا ، ما كانوا يأخذونه من أثمانهما وربح تجارتهما ولذّتهما .
يقول - سبحانه - : لا تغترّوا بذلك النّفع ، فإثمه والضّرر فيه أكبر من المنفعة « 1 » .
وقيل : نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ، ونسخت بقوله :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ ، رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » .
و « الخمر » هو عصير العنب إذا اشتدّ وغلى ، وصار أسفله أعلاه . وسمّي بذلك ، لمخامرته العقل ، ولأنّه يستر على العقل . ومنه الخمار والمخامرة . ومنه
قوله - عليه السّلام - : خمّروا أوانيكم « 3 » ؛ أي : غطّوها واستروها .
و « الخمر » على اختلاف أجناسه ؛ من البتع « 4 » والمزر « 5 » والجعه « 6 » والسّكر « 7 »
هامش
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ).
( 1 ) تفسير الطبري 2 / 210 نقلا عن مجاهد والسدي وابن عباس .
( 2 ) تفسير الطبري 2 / 211 - 212 نقلا عن جماعة من المفسرين . + الآية في المائدة ( 5 ) / 90 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 2 / 77 : مادّة « خمر » ، ومسند أحمد 2 / . وفيهما الإناء بدل أوانيكم .
( 4 )
في حديث النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : أنّه سئل عن البتع فقال : كل مسكر حرام ؛ قال : هو نبيذ العسل ، وهو خمر أهل اليمن .
لسان العرب 8 / 5 مادّة « بتع » .
( 5 ) المزر : نبيذ الشعير والحنطة والحبوب وقيل : نبيذ الذرة خاصّة لسان العرب 5 / 172 مادّة « مزر » .
( 6 ) هي النبيذ المتّخذ من الشعير . النهاية لابن الأثير 1 / 277 مادّة « جعه » .
( 7 ) السكر بفتح السين والكاف : الخمر المعتصر من العنب . لسان العرب 4 / 374 مادّة « سكر » .