أبو عبيدة قال : يظهرون خلاف ما يضمرون « 1 » .
القتيبيّ قال : يريد أنّهم يخادعون المؤمنين ، فكأنّهم خادعوا اللّه - سبحانه - « 2 » .
وأصل الخداع في اللّغة : الفساد : قال الشّاعر :
طفلة تجلو شنيبا ناصعا * كشعاع الشّمس في الغيم سطع
صقلته بأراك أخضر * وأدارته به حتّى نصع
أبيض اللّون لذيذ طعمه * طيّب الرّيق إذا الرّيق خدع « 3 »
يصف الشّاعر ثغر امرأة ناعمة متنعّمة جلت ثغرها بقضيب أراك ، وأدارته به حتّى نصع ؛ أي : خلص بياضه . والشّنيب : الثّغر المتلاصق . ثمّ قال : طيّب الرّيق إذا الرّيق خدع ؛ أي : فسد آخر اللّيل ، عند تغيّر الأفواه . قال : ريق هذه الطّفلة لم يتغيّر كغيره .
وقوله - تعالى - :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 )
؛ يريد :
أنّ خداعهم ما يضرّ إلّا بأنفسهم ، وما يعلمون ذلك .
وأصل النّفس ، من النّفاسة . والشّيء النّفيس ، يتمنّى الإنسان أن يكون
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر .
( 2 ) تفسير أبي الفتوح 1 / 76 .
( 3 ) لسويد بن أبي كاهل . التبيان 1 / 69 + لسان العرب 8 / 65 مادّة « خدع » والموجود فيهما هو البيت الأخير .