العارفين ، وأهل الإرادة من المؤمنين إظهارا للتواضع والتذلّل لجبروته وملكوته .
قال ابن عطاء : اقترب إلى بساط الربوبية فقد أعتقناك من بساط العبودية .
وقال الواسطي : العوام منقلبون في صفات العبودية ، والخواص مكرمون بأوصاف الربوبية ، ولا يشهدون غير صفات الحق ؛ لأن العوام بمحتمل الصفات لضعف أسرارهم ، وبعدهم عن مصادر الحق .
قال جعفر : اقترب من حيث العبودية فقد قرّبتك من حيث الربوبية .
سورة القدر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 )
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
: تلك الليلة من كشف جماله للعارفين ، وأهل شهوده من المقرّبين ، قدّر منازلهم في مقام المعارف والكواشف ، وقدّر مقادير الغيوب ، وأبرز أنوار ملكوته وجبروته لأهل القلوب ؛ لذلك تتنزّل الملائكة والروح في تلك الليلة ، يبشرونهم بالوصال ، وكشف الجمال أبدا .
قال سهل : ليلة قدّرت فيها الرحمة على عبادي .
وقيل : نزول الملائكة في تلك الليلة ؛ لاسترواح قلوب العارفين .
قال الأستاذ : ليلة يجد العابدون فيها قدر نفوسهم ، ويشهد العارفون فيها قدر معبودهم ، فشتّان بين وجود قدر ، وبين شهود قدر !
قوله تعالى :
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ
: لما بشرّهم بأعالي الدرجات وسني الكرامات وسلامتهم من جميع البنيات ، يسلّم عليهم ويصافحهم ؛ لتصل بركات بعضهم إلى بعض .
قال سهل : سلم من انقطعت أوقات العارفين القائمين معه على حدود الأحكام من الأوامر والنواهي .