إلى أن يصلوا إلى مأمولهم ومرادهم « 1 » .
قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
: العارف يرى جزاء عمله من الخيرات ، ولا يكون مقيّدا بها ؛ إذ هو مشغول بالحق عن غيره ، ويرى ما فعله من الحركات المذمومة ؛ ليعرف فضل اللّه عليه بأنه تعالى لا يجازيه بها .
قال جعفر :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
: في الدنيا إذا كان مؤمنا ،
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
: في الدنيا إذا كان مشركا .
قال الواسطي : إذا كان من أهل الإسلام ، إن الأعراض لا ترى ، ولا تبقى وتبين ، وكيف يجوز أن يرى ؟
قيل : القرآن صفة اللّه ، وأن الصفة لا تبين من الموصوف ، وهو يرى في الأرض مكتوبا ، كذلك الأعمال .
سورة العاديات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 11 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 )
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 )
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 )
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
: أقسم الحقّ سبحانه بأفراس قلوب المحبّين إذا صحبت بأصوات الوصلة من تراكم مواجيد المشاهدة في ميادين الوحدة ، حين عاينت مشاهدة السرمدية ، وهي الموريات أنوار المعارف من قداح الكواشف ، ثم أقسم لواردات كشوف صفاته حين أغارت أرواح العاشقين عند طلوع صباح مشاهدته .
هامش
( 1 ) قال ابن عجيبة : متفرقين ، جمع شتّ ، نزلت في بني ليث بن عمرو ، كانوا يتحرّجون أن يأكل الرجل وحده ، فربما قعد منتظرا نهاره إلى الليل ، فإذا لم يجد من يؤاكله من الضيفان أكل أكل ضرورة . وقيل : في قوم من الأنصار كانوا إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا مع ضيفهم ، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاؤوا . وقيل : في قوم تحرجوا من الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل ، وزيادة بعضهم على بعض ، فخيّرهم . وقيل : كان الغنى منهم إذا دخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته ، ودعاه إلى الطعام ، فيقول : إني أتحرج أن آكل معك ، وأنا غني وأنت فقير ، فأباح لهم ذلك .