تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
عليه صدمات القدوسية كاد أن يفنى تحتها ، فبدّلها اللّه له ، وأنوار الكبرياء بأنوار البقاء ، وأنوار الجلال وأنوار القدس بأنوار الأنس ، وجعله متّصفا بصفاته ، فقوى بالحق ، وحمل الحق بالحق ، وقال سبحانه :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
، إلى قوله :
ذِكْرَكَ .
قال سهل : ألم نوسّع صدرك بنور الرسالة ، فجعلناه معدنا للحقائق . وقال ابن عطاء : ألم نوسّع سرّك لقبول ما يرد عليك . وقال في قوله :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
: أعباء النبوّة والرسالة ، فكنت فيها محمودا لا حامدا . وقال جعفر : ألم نشرح صدرك لمشاهدتي ومطالعتي . وقال القاسم :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
: ألم أزل ملاحظة المخلوقين عن سرّك . قال ابن عطاء في قوله :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
: جعلت تمام الإيمان بي بذكرك معي . وقال أيضا : جعلتك ذكرا من ذكرى ، فكان من ذكرك ذكري . وقال ذو النون : همم الأنبياء تحول حول العرش ، وهمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم فوق العرش ؛ لذلك قال :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ .
قال سهل : أزلنا عنك الهمّة إلا لنا ، والفكرة في سوانا ، والحركة والسكون إلا بأمرنا . قيل في قوله :
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
: هو الرجوع من حال المشاهدة إلى حال بلاغ الرسالة . قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
: مع عسر المجاهدة يسر المشاهدة ، ومع عسر الانفصال يسر الاتصال ، ومع عسر القبض يسر البسط ، وزاد يسرا على يسر على يسير ، وجعلها يسرين بعد عسر ، « العسر » : هو الحجاب ، و « اليسر » : كشف النقاب ، ويسر آخر رفع العتاب . قال الجوزجاني : مع الصبر عن الحرام ، وشبهات الاسترواح إلى عزّ التوكل . قوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
: فإذا فرغت ما دون اللّه فابذل نفسك للّه ، ثم ارغب مما للّه إليه ، فإنه درجة لا تليق بغيرك . قال جعفر : اذكر ربك على فراغ منك عن كل ما دونه . وقال ابن عطاء : إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب بطلب الشفاعة . وقال القاسم في قوله :
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
: يكون رغبتك فيه وإليه .