وسؤالهم أسرار اللّه ، فلا تنهرهم ولن لهم وألطف بهم .
وقال ابن عطاء في قوله :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
: حدّث به نفسك ؛ كي لا تنسى فضلي عليك قديما وحديثا .
قال بعضهم : حدّث بنعمة ربك عليك ، فإنك لا تبلغ أقصاه ؛ لتعلم بذلك عجزك عن تعداد نعمه عليك ؛ لذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحصي ثناء عليك » « 1 » .
سورة الانشراح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 )
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 ) : شرح صدره - صلوات اللّه وسلامه عليه - طلوع شمس جلال الحق فيه ، فأضاء منه روحه وقلبه وعقله ، وطار روحه في الأزل ، وطار عقله في الأبد ، وطار قلبه في الجبروت ، ونفسه في الملكوت ، فتولّى الحق شرح صدره بنفسه لا بغيره ، وذلك حين ظهر لسرّه ذاته القديم ، وصفاته الأزلية ، فصار موسعا مبسوطا بوسع الذات والصفات ، فشرحه يزيد إلى الأبد ؛ لأن جلال الحق لا نهاية له ، وكان صدره محل تجلّي الحق ، فبقي مع الحق في ساحة الكبرياء حيث لا حيث ولا زمان ولامكان ، بل نور الذات في نور الصفات ، ونور الصفات في نور الذات ، فهو بين النورين محتجبا بأنوار الحقيقة عن أوهام الخليقة ؛ لذلك قال سبحانه :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) : رفع قدره عن إدراك كل إدراك ، وأعلى ذكره بذكره عن ألسنة كل وصّاف ، لا يصفه الأولون والآخرون بكمال وصفه ؛ لأنه كان منسلخا بأنوار الربوبية من أوصاف الحدوثية ؛ لذلك قال :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
( 2 ) ، وتلك الحدوثية أثقلت جناح همّته العلية الربانية ؛ حيث منعته عن الوصول بالكلّية ، بقوله :
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
( 3 ) ، فلما خفته عن ذلك جعله رفيع القدر بقدره ؛ لذلك قال :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
، وسّع صدره أولا بكشف المشاهدة ، فلما وصّل إليه أثقال سطوات الربوبية وثقّل
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .