قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
: جنوده وعظمته وكبرياؤه وسلطنته وقهره الذي صدرت منه جنود السماوات والأرض ، وله جنود قلوب العارفين ، وأرواح الموحدين ، وأنفاس المحبين التي يستهلك بها كل جبّار عنيد ، وكل قهّار عتيد .
قيل : قال اللّه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : إنكم لا تقفون على المخلوقات ، فكيف تقفون على الأسامي والصفات ؟ !
قوله تعالى :
كَلَّا وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ
: أقسم اللّه بأقمار أرواح الصدّيقين حين تصير بدورا في رؤية شمس جلاله وجماله ، وأقسم بذهاب ليالي هجران أهل الشوق حين أقبلت إلى قلوبهم أنوار قربه ومشاهدته ، وأقسم بطلوع صبح أنوار صفاته وذاته عن مطالع أسرار الواصلين ، ويزيل بنوره ظلمات الطبائع والهياكل ، وصارت عرصات قلوبهم صافية عن كدورات الكون ، ولا يرى عيون أسرارهم فيها إلا فردانية اللّه التي تقدّست من كل علّة من علل الحدثانية .
قال القاسم : كلّا وربّ القمر جذب عباده إليه بالإشارة .
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
( 33 ) : ظلم السرائر إذا انكشف ، وضياء الأنوار إذا ظهر على القلوب .
وقال الأستاذ :
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
( 34 ) : ضياء أنوار الحقائق إذا تجلّت في السرائر .
قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
( 38 ) : أنفس المحبين رهينة بالمحبة ، وأنفس المشتاقين رهينة بالشوق ، وأنفس العاشقين رهينة بالعشق ، وأنفس العارفين رهينة بالمعرفة ، وأنفس الغافلين رهينة بالغفلة ، ولكل نفس عنه حجاب ، فمن شاء أن يخرج عن الحجب فليخرج من الأنفس ، وليقبل على مشاهدة ربّ الأنفس ، فإن الكل مرتهن مما عنده إلا من تجرّد مما دون اللّه باللّه ، وهم أصحاب يمين مشاهدة الحق ، قال اللّه :
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
( 39 ) : فإنهم في جنات قربه ووصاله .
قال القاسم : رهينة بما باشرت من الأعمال .