وتعالى - ولا حدّ لذلك ولا صفة ولا نهاية .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 72 إلى 79 ]
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 )
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 )
قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
: قارن ثواب الجنة بالأعمال ، وأخرج المعرفة واللقاء والمحبة والمشاهدة من العلل ؛ لأنها اصطفائية خاصة أزلية ، يورثها من يشاء من العارفين الصديقين .
وقال ابن عطاء : الجنة ميراث الأعمال ؛ لأنها مخلوقة ، فوازى المثل والكتاب ميراث الاصطفائية ؛ فإنهما صفتان من صفات الحق .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 80 ]
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 )
قوله تعالى :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
: وصف اللّه سبحانه نفسه وإحاطته ببطون المغيبات وحقائق المضمرات بالعلم القديم ، وسماعه حركات صميم أسرار الخلق بسمعه القديم المنزه عن الإصغاء ، وكيف يخفى عليه ما أبدع وأوجد في بطون القلوب والغيوب ! بل له كرام كحّل عيونهم بنور نوره ، حتى يروا حقائق الأمور الغيبية كما قال صلى اللّه عليه وسلم :
« اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللّه » « 1 » ، والملائكة يسمعون من الحق بالإلهام بعد ما وقع الغيب للّه الخاص له .
والعارف الصادق له درجتان في ذلك : درجة الملائكة التي هي الإلهام ، ولهم خاصية الرؤية والفراسة بنور اللّه ، وهو أن يكون متصفا بعلمه وصفاته ، وهذه الآية وعيد وتحذير لمن كان له قلب يخطر عليه شيء غير ذكر اللّه .
قال يحيى بن معاذ : من ستر من الناس ذنوبه وأبداها للذي لا يخفى عليه شيء من السماوات والأرض فقد جعل ربه أهون الناظرين إليه ، وهو من علامات النفاق .
قال اللّه :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ
: ما يسرون من الذنوب ،
وَنَجْواهُمْ
:
ما يخفون من المعاصي ،
بَلى
وكرام الكاتبين شهدوا على ظواهرهم وأنا شاهد على
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 298 ) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 7 / 354 ) .