قال ابن عطاء : شرف لك بانتسابك إلينا ، وشرف لقومك بالانتساب إليك .
قال جعفر : ذكر لك بنسبتك إلينا ، وذكر لقومك بحسن قدومهم بك واتباعهم لسنتك .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 55 إلى 58 ]
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 )
قوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
: فلما قاموا على دعاويهم الباطلة وكلماتهم المزخرفة وبدعهم الباردة فأصروا على إيذاء أوليائنا وأحبائنا غضبنا وسلّطنا عليهم جنود قهرياتنا ، وأمتناهم في أودية الجهالة ، وأغرقناهم في بحار الغفلة ، وجرّدنا قلوبهم عن أنوار المعرفة ، وطمسنا أعين أسرارهم حتى لا يروا لطائف برّنا على أوليائنا .
قال سهل : لما أقاموا مصرّين على المخالفة في الأوامر وإظهار البدع في الدين وترك السنن اتباعا للآراء والأهواء والعقول نزعنا نور المعرفة من قلوبهم وسراج التوحيد من أسرارهم ، ووكلناهم إلى ما اختاروه ، فضلّوا وأضلّوا .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 59 إلى 66 ]
إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 )
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 )
قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
أي : بأنه كلمته التي ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأنه كان متصفا بصفاته ، ومشكاة لأنوار قربه ووصاله وولايته ونبوته ومعرفته ومحبته وعصمته وتوفيقه .
قال يحيى بن معاذ : أنعمنا عليه بأن جعلنا ظاهره إماما للمريدين ، وباطنه نورا لقلوب العارفين .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 67 إلى 68 ]
الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 )