قوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
أي : كل خلة لا تكون للّه تتولد منها العداوة في الدنيا والآخرة ، والمتحابون في اللّه لا يقع بينهم العداوة ؛ إذ ارتفعت من بينهم أسباب الكونيين والعالمين ، وهم مقدّسون بتأييد اللّه ورعايته عن كل خلاف يورث الوحشة .
قال ابن عطاء : كل وصلة وأخوة منقطعة إلا ما كان للّه وفي اللّه ؛ فإنه كل وقت في زيادة ، بأن اللّه يقول :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
أي : في انقطاع وبغضة إلا المتقون ؛ فإنهم في راحة أخوتهم يرون فضل ذلك وثوابه ، ثم خاطب اللّه سبحانه هؤلاء المتقين بقوله :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
: ليس عليكم خوف الفراق ولا حزن الأصحاب .
قال ابن عطاء : لا خوف عليكم اليوم في الدنيا وخوف مفارقة الإيمان ،
وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
في الآخرة بوحشة البعد والمفارقة .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 69 إلى 71 ]
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 )
قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
( 69 ) : مشاهدون آياتنا التي هي مشكاة أنوار صفاتنا ، وكانوا مسلمين منقادين بجبروتنا بنعت المحبة ،
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
:
ادخلوا جنان مشاهدتي ،
أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
: مسرورين بوصالنا .
قال سهل : بلذة النظر ؛ لما منّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه ، فهو البقاء مع الباقي ، ألا ترى كيف خصّهم بالإيمان على شرط التسليم ؟ ! ثم زاد في وصف أحوالهم في جنة مشاهدته بقوله :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
: ما تشتهي الأنفس الروحانية القدسية الروحية العاشقية بجمال القدم التي ترى جمال الحق بعين الصورة ، فإذا ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين هو وصال الحق والنظر إلى جماله أبد الآبدين .
قال سهل : فيها ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال ، وتلذّ الأعين مما يفضل اللّه به من التمكين في وقت اللقاء .
قال جعفر : شتّان بين ما تشتهي الأنفس وبين ما تلذّ الأعين ؛ لأن جميع ما في الجنة من النعيم والشهوات واللذات في جنب ما تلذّ الأعين كأصبع تغمس في البحر ؛ لأن شهوات الجنة لها حدود نهاية ؛ لأنها مخلوقة ؛ ولا تلذّ الأعين في الدار الباقية إلا بالنظر إلى الباقي - جلّ