تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال بعضهم : الحق على ثلاثة أوجه : حق أحق ، وهو قوله :
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
أي : كون الكون بكلماته ، وحق أحقه حق ، وهي : الصفات ؛ لأنها قائمة بالموصوف ، والموصوف قائم بالصفات ، والحق المطلق هو اللّه ، قال اللّه تعالى :
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ
. قال الحسين : حقّ الحق بكلماته أي : بإظهار ما أوجد تحت الكن .

[ تفسير الآية 84 ]

قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
أي : إن كنتم عرفتم اللّه ، وكنتم منقادين لربوبيته العبودية فعليه توكلوا ، فإن المعرفة والانقياد والعبودية توجب تسليم الوجود لتصرف خالقه بنعت استلذاذ مرارة الامتحان . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 89 إلى 93 ] قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) سئل إبراهيم الخواص عن قوله :
فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا
؟ قال : تناولوا السبب من اللّه بلا واسطة .

[ تفسير الآية 89 ]

قوله تعالى :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما
: عرف اللّه سبحانه لهما مكان الدعاء حتى يعرفا مكان الإجابة والسؤال ؛ لأن مكان الدعاء مكان الإجابة ، ومن لم يعرف مكان الإجابة لا يستحسن منه الدعاء والسؤال ،
فَاسْتَقِيما
في معرفتكما مكان السؤال مني بشرط معرفتكما مني مكان الإجابة ، وذلك مكان الرضوان والبسط والانبساط . وأيضا : هذا تهديد لهما أي :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
لضعفكما من تحمل وارد امتحاني ،
فَاسْتَقِيما
بعد ذلك في تحمل بلائي والصبر فيه ؛ فإن استقامة المعرفة تقتضي الرضا بالقضاء والسكون في البلاء . قال ذو النون : الاستقامة في الدعاء ألا تقنط لتأخير الإجابة ، ولا تسكن إلى تعجيل الإجابة ، ولا تسأل سؤال خصوص .