[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 78 إلى 88 ]
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 )
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 )
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 )
[ تفسير الآية 72 ]
قال بعضهم : جعل سكون الليل إلى الخلوة والمناجاة والنهار مبصرا ليبصروا فيه عجائب القدرة والاعتبار بالكون .
قوله تعالى :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
: يعني المسلمين في إسلام نبيه نوح عليه السلام انقياد نفسه المتصفة بصفات اللّه عند قدم جلاله وجبروت ملكوته وعظم كبريائه ؛ حيث نازعت نفوس المتصفين بصفاته بنعت الأنائية من حدة سكرهم في بحار التوحيد وقفار التجريد ، ومهمة التفريد ؛ لأنه من أولي العزم ، وصار صاحيا بعد السكر ، وليس لأهل الصحو إلا هدوء الأسرار تحت أذيال الأنوار .
وأيضا : أن أكون من القائلين بالقلوب الربانية سهام امتحان قهر غيرة الأزل .
قال بعضهم : ممن تسلم ، سري من قلبي ، وقلبي من نفسي ، ونفسي من لساني ، ولساني الكذب والغيبة والبهتان .
[ تفسير الآية 82 ]
قوله تعالى :
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
: سبق الحق باصطفائه أهل حقيقته بالحق الذي للحق مع أهله ، فيظهر تلك الاصطفائية للخلق بالآيات الواضحة والكرامات المشرقة ، التي لا تكون إلا بكلمات الأزلية التي يتكلم بها مع نفسه لسياق محبيه وعارفيه على كل مبطل ، ودافع عن طريق الحق .