تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
النفسانية وخطرات الشيطانية بقوله :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 )
الطائفون : عساكر أنوار تجلي الحق وزوار وارد الغيب ، والقائمون : أنوار المعرفة والتوحيد ، والركع السجود : أنوار الإيمان والإسلام ، وأيضا الطائفون : ملائكة الإلهام ، والقائمون : الأرواح ، والركع السجود : العقول أي : طهر قلبك عن ذكر ما سواي حتى لا يشوش هؤلاء في قرار أنوار صفاتي وذاتي . قال ابن عطاء في قوله :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ
: وفقناه لبناء البيت ، وأعناه عليه ، وجعلناه منسكا له ، ولمن بعده من الأولياء والصديقين إلى يوم القيامة ، وببناء فيه آثاره ، وأمرنا الخليل عند بنائه ألا يرى فعله وبناءه ، ولا يشرك بنا في ذلك شيئا . قال بعضهم : في قوله :
طَهِّرْ بَيْتِيَ
: وهو قلبك ،
لِلطَّائِفِينَ
: وهي زوائد التوفيق ،
الْقائِمِينَ
: وهي أنوار الإيمان ،
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
: الخوف والرجاء . قال جعفر بن محمد :
طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
: طهر نفسك عن مخالفة المخالفين والاختلاط بغير الحق ،
الْقائِمِينَ
: هم فؤاد العارفين المقيمون معه على بساط الأنس والخدمة ،
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
: الأئمة السادة الذين رجعوا إلى البدايات عن تناهي النهاية .

[ تفسير الآية 27 ]

قال سهل : كما طهر البيت من الأصنام والأوثان وطهر القلب من الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد ، ولما استقام الخليل في تجريد التوحيد أمره الحق بأن يدعو بلسان الخلد زوار الحضرة من أماكن الغيبية ومكامن العدمية بقوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا
دعاهم بلسان الحق لذلك أجابوه بالتلبية بقولهم : « لبيك اللهم لبيك » ، وتلك الإجابة من الأرواح القدسية من معادنها من الغيب عشقا ومحبة ، وهذه المعاني تدل على كون الأرواح قبل الأشباح يأتون مقام خلتك المحبين المفردين من غيرنا المتجردين من أنفسهم في زيارتنا
وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
نفوس مهزولة بالمجاهدات ،
يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 )
من كل طريق بعيد من الأوهام ؛ لأنهم في طرف الأسرار ونوادر الأنوار يأتونك من مقام المشاهدة إلى مقام المتابعة إظهارا للعبودية بعد كونهم في مشاهدة الربوبية . قال ابن عطاء : رجالا استصلحناهم للوفود إلينا ، وليس كل أحد يصلح أن يكون وفدا على سيده ، والذي يصلح للوفادة هو اللبيب في أفعاله ، والكيس في أخلاقه ، والعارف بما يفديه ، وبما يرد ويصدر . ثم ذكر سبحانه علة الدعوة ، وبناء الكعبة بقوله :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
أي :