تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ويقال : السعي للحظوظ بعد القيام بالحقوق ، ويقال : العشرة مع الأضداد . ويقال : يحيى النفوس بتوفيق العبادة ، ويحيى القلوب بأنوار المشاهدة . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 17 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 )

[ تفسير الآية 11 ]

قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
على طمع وهوى ورؤية عرض وطمع كرامات ومحمدة الخلق ، وقيل : الدنيا وإذا أصابته أمانيه سكر في العبادة وإذا لم يجد شيئا منها ترك التحلي بحلية الأولياء ، قال تعالى في وصفه :
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
. ثم بيّن حاله في الدنيا والآخرة بقوله :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
خسرانه في الدنيا فقدان القبول والجاه عند الخلق ، وافتضاحه عندهم وسقوطه من طريق السنة والعبادة إلى الضلالة والبدعة ، وخسرانه في الآخرة بقاؤه في الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه بنيران البعد . قال الواسطي :
يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
على رهن التجنب واطمأن إليه . قال بعضهم : على طمع أن يرى ثواب عمله أو يجازي على قدر أعماله . وقال بعضهم : الخسران في الدنيا ترك الطاعات ، ولزوم المخالفات ، والخسران في الآخرة كثرة الخصوم والتبعات . وقالت رابعة في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
: كيف يكون ما منك إليه عوضا لما منه إليك ، وما عنك إليه لا يكون إلا بما منه إليك ؟ !