تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
يكتمونه جل الحق أن يخفي عليه خافية من عباده محال ، واللّه أعلم .

سورة الحج

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 )

[ تفسير الآية 1 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 )
إن اللّه سبحانه نادى نداء الوعيد للناسين عهود الأزل ، ومشاهدة الأبد أي : أين أنتم أيها الغافلون عن بروز جلال عظمتي من حجاب الغيب في صحاري القيمة اتقوا عن عذاب فرقتي لكي تصلوا إلى جلال وصلتي ؛ فإن الأكوان والحدثان تزلزل عند ظهور أنوار كبريائي وسلطان بهائي فحقيقة التقوى الخروج مما دون اللّه باللّه . قال بعضهم : التقوى ألا يستغرقك شيء دون مولاك ، وهو الحرية ، وكل من طلب الجزاء لم يكن متقيا ، وإن كان وعد له عليه .

[ تفسير الآية 2 ]

ثم وصف أهل شهود سطوات العظمة والكبرياء بالوله والهيمان والسكر والهيجان بقوله :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
يولهون في رؤية العظمة وجلال الهيبة ، ويهيمون في أودية أنوار الكبرياء والسلطنة . قال جعفر : أسكرهم ما شاهدوا من بساط العز وبساط الجبروت وسرادق الكبرياء حتى ألجأ النبيين إلى أن قالوا : نفسي نفسي . وقال الأستاذ : فمنهم من سكره سكر الشراب ، ومنهم من سكره سكر المحاب ، وشتان بين سكر وسكر ، سكرهم سكر أهل الغفلة ، وسكرهم سكر أهل الوصلة ، وإن سألتني من سكر أصحاب الوقائع في كواشف القدوسية ، وبروز أنوار السبوحية في مشاهد القيمة فسكر الأعداء من رؤية القهريات ، وسكر الموافقين من رؤية بدائع الأفعال ، وسكر المريدين من لمعات الأنوار ، وسكر المحبين من كشوف الأسرار ، وسكر المشتاقين من ظهور سنا الصفات ، وسكر العاشقين من مكاشفة الذات ، وسكر المقربين من الهيبة والجلال ، وسكر العارفين من الدخول في حجال الوصال ، وسكر الموحدين من استغراقهم في بحار الأولية ، وسكر الأنبياء والمرسلين من اطلاعهم على أسرار سر الأزلية ، فبعض السكارى واله